قالت الحكومة المصرية إنها تسعى لبث الأمل في نفوس المواطنين بتحسن الأوضاع الاقتصادية والنهوض بالمستويات المعيشية. غير أن التحديات الاقتصادية لا تزال قائمة، والأسعار تفوق قدرات المواطن العادي.
وأضاف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال زيارته للكاتدرائية المرقسية لتهنئة البابا تواضروس الثاني بعيد الميلاد المجيد، أن هناك "تحسن ملموس" في أغلب القطاعات. موضحاً أن الأوضاع أصبحت "أفضل بكثير من ذي قبل". وأشار إلى أنه يسعى دائماً لبث البشرى في نفوس المصريين بأن الأمور تتحسن يوماً بعد يوم.
كشفت تصريحات مشابهة من مسؤولين آخرين عن أن "التحسن الاقتصادي" لا يشعر به كثيرون. مثل طبيب الأسنان الشاب محمد علي، الذي عبر عن استيائه من ارتفاع الأسعار وعدم وجود ضبط أو رقابة على السوق.
التحديات الاقتصادية في مصر
أوضح مراقبون أن الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية تصطدم بالعديد من التحديات القائمة، سواء المتعلقة بحجم الدين أو العجز في الميزان التجاري أو توفر العملة الصعبة. وأضاف الباحث والكاتب الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي أن الحكومة حققت ثبات القوة الشرائية للمواطن نسبياً، بدلاً من تدهورها لسنوات.
وأفاد عبد النبي أن الحكومة المصرية قررت في مارس 2024 تحرير سعر صرف الجنيه أمام الدولار، مما أثر على استقرار سوق الصرف وزيادة إيرادات المصريين من الخارج. وأكد أن العجز في الميزان التجاري يتجاوز 30 مليار دولار، مما يعكس الوضع الاقتصادي القائم.
أظهر تقرير للهيئة العامة للرقابة على الصادرات أن العجز في الميزان التجاري انخفض بنحو 12 في المائة عن العام السابق، إلا أن التحديات الاقتصادية لا تزال قائمة. كما ارتفع الدين الخارجي لمصر إلى 161.2 مليار دولار في يونيو الماضي.
آراء الخبراء حول الأوضاع الاقتصادية
قال الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني إن الحديث عن تحسن الأوضاع الاقتصادية يبقى صعباً في ظل الاعتماد على الاستيراد. وأشار إلى أن تحسين الأوضاع يتطلب زيادة الإنتاج الزراعي والصناعي وتراجع معدلات الفقر. بينما أشار رئيس الوزراء إلى أن معدل الفقر ارتفع قليلاً عن نسبة 30 في المائة.
أوضح عضو لجنة الاقتصاد في مجلس النواب السابق محمود الصعيدي أن حديث الحكومة عن التحسن يستند إلى مؤشرات اقتصادية حقيقية، ولكنه يبقى بحاجة إلى شعور المواطن بهذا التحسن. وأكد على زيادة موارد الدولة الدولارية من تحويلات المصريين في الخارج والسياحة.
بينما تساءل الخبير الاقتصادي رشاد عبده عن مصداقية مؤشر التضخم في ظل الواقع الذي لا يعكس شعوراً حقيقياً به، في وقت بلغت فيه نسبة التضخم 12.3 في المائة في نوفمبر الماضي.







