اقتربت اسعار النفط من حاجز 100 دولار للبرميل خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، وذلك في اعقاب تعليق السعودية لبعض عملياتها في منشات طاقة تقع قرب حدودها مع اليمن نتيجة تعرضها لهجمات حوثية. واظهرت البيانات تصاعد المخاوف في الاسواق العالمية من احتمالية اتساع نطاق الصراع في منطقة الشرق الاوسط، مما قد يؤدي الى اضطراب حاد في امدادات الخام.
كشفت مؤشرات التداول انه بحلول الساعة 06:30 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الاجلة لخام برنت بنحو 1.25 دولار، ما يعادل 1.3%، لتصل الى مستوى 98.25 دولارا للبرميل، بعد ان سجلت في وقت سابق 98.79 دولارا، وهو اعلى مستوى لها منذ يوليو الماضي. وبينت الارقام ان خام غرب تكساس الوسيط الامريكي صعد هو الاخر بمقدار 2.22 دولار، اي بنسبة 2.4%، ليبلغ 93.70 دولارا للبرميل، بعد ان وصل الى 94.21 دولارا، مسجلا اعلى مستوياته منذ يونيو الماضي.
أوضح مسؤولون ان الهجمات الحوثية الاخيرة ادت بشكل مباشر الى وقف العمليات في عدة منشات بجنوب السعودية. وقال المحلل لدى "ايه ان زد" دانيال هاينز ان جولات التصعيد الاخيرة في الصراع بالشرق الاوسط ادت الى زيادة احتمالية حدوث مواجهة مطولة، تتخللها اجراءات عسكرية محددة من جانب الولايات المتحدة وايران، موضحا ان ذلك قد يؤدي الى استمرار تقييد الامدادات من الخليج طيلة الفترة المتبقية من عام 2026. واضاف هاينز ان التوقعات لا تشير الى عودة كاملة لمعدلات الانتاج المسجلة قبل الحرب الا في اواخر الربع الاول او اوائل الربع الثاني من عام 2027.
ورفع بنك "غولدمان ساكس" الامريكي توقعاته لاسعار برنت وغرب تكساس الوسيط بواقع 5 دولارات للبرميل، لتصل الى مستويات تتراوح بين 80 و85 دولارا في ديسمبر المقبل، استنادا الى توقع استمرار اضطرابات الشحن في الشرق الاوسط. واشار البنك الى ان الاسواق تسعر بشكل متزايد صراعا ممتدا في المنطقة، مؤكدا ان مخاطر توقعاته لاسعار الخام تميل بشكل كبير الى الاتجاه الصعودي.
وذكر رئيس الابحاث في "بيبرستون غروب" كريس ويستون ان الاسواق شهدت الكثير من التقلبات والمنعطفات منذ اواخر فبراير، حيث عادت الامور الى نقطة الصفر رغم التوقعات السابقة. وبدوره، يرى محلل السلع في منصة "ماريكس" اد مير ان اسعار النفط الخام ستظل مرتفعة حتى نهاية العام ما دامت الحرب مستمرة، معتبرا ان هناك العديد من القضايا التي لم يتم معالجتها بعد.
وأظهرت البيانات ان سعر برنت كان قد تجاوز 126 دولارا للبرميل في اواخر ابريل، قبل ان يتراجع لاحقا، لكنه ارتفع بنسبة تزيد عن 30% منذ الهجوم الامريكي الاسرائيلي على ايران قبل اكثر من 6 اشهر. كما شهدت اسعار الوقود المكرر، ولا سيما الديزل، ارتفاعات اكبر بفعل تأثير الحرب الروسية الاوكرانية على الامدادات العالمية.

