حذر بنك جيه بي مورغان في تقرير حديث له من وصول مخزونات النفط الخام العالمية إلى نقطة حرجة، مما قد يجبر العديد من المصافي حول العالم على التوقف عن العمل، لا سيما في ظل استمرار تعطل حركة الملاحة النفطية عبر مضيق هرمز.
وأظهرت توقعات البنك أن مخزونات النفط الخام التجارية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تتجه نحو مستوياتها التشغيلية الدنيا، حيث تغطي حاليا ما يكفي لنحو 35 يوما فقط من الطلب العالمي، وهو مستوى يقترب من الحد الأدنى الضروري لضمان استمرارية منظومة التكرير.
وأوضح التقرير أن التهديد الحقيقي لا يكمن فقط في نفاد الخام، بل في التبعات التشغيلية المترتبة على انخفاض ضغط خطوط الأنابيب وتراجع كفاءة عمليات التحميل والتفريغ في الموانئ، وهو ما يعجز المصافي عن تأمين إمداداتها في التوقيت المناسب.
وكشف نافين داس، المحلل الأول للنفط الخام في شركة كبلر، أن الأزمة الراهنة تعود بالدرجة الأولى إلى اختلال سلاسل التوريد الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مؤكدا أن الأسواق لم تصل بعد إلى مرحلة الخطر الشامل بفضل استمرار الإنتاج في العديد من الدول.
وأضاف داس أن عمليات السحب من الاحتياطيات الإستراتيجية في دول كبرى مثل الولايات المتحدة واليابان نجحت في امتصاص الصدمات السعرية الأولية، مبينا أن هذه الأداة قد بلغت أقصى طاقتها الاستيعابية، مما يجعل السوق في مواجهة مباشرة مع مستويات المعروض الفعلي.
وأشار المحلل إلى أن السيناريو الأسوأ يتمثل في تصاعد حدة التوترات واضطراب الملاحة، مما سيعزز الضغوط التضخمية ويدفع بالاقتصاد العالمي نحو الركود، وهو ما سيؤدي بدوره إلى تراجع النشاط الاقتصادي وتضرر منظومة التكرير.
وبين داس أن المصافي الصغيرة والمتوسطة تعد الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، حيث تواجه مخاطر إغلاق حقيقية على المدى البعيد، في حين تتمتع مصافي منطقة الخليج بميزة تنافسية بفضل انخفاض تكاليف الإنتاج ووفرة الخام، مقارنة بالمصافي في الدول المستوردة التي تعاني من ضغوط مالية وتشغيلية متزايدة.
وختم داس موضحا أن سوق المشتقات النفطية، وتحديدا الديزل، يشهد ارتفاعات قياسية في أوروبا وآسيا، مع توقعات باستمرار هذا الاتجاه التصاعدي في ظل اتساع الفجوة بين تراجع المعروض واستمرار الطلب.

