كشفت دراسة حديثة عن توقعات بارتفاع الانتاج العالمي من الوقود الحيوي بنحو 70 في المئة بحلول عام 2030، مقارنة بمستويات عام 2025. وأوضحت الدراسة أن هذا التوجه يأتي في ظل سعي الاقتصادات الكبرى لرفع نسب خلط الوقود الحيوي بالبنزين والديزل بهدف تقليل الاعتماد على النفط، وذلك في اعقاب ازمة الطاقة التي خلفتها الحرب.
وبينت الدراسة الصادرة عن مركز تشاتام هاوس بالتعاون مع مجلس رعاية الغابات، أن الانتاج قد يشهد قفزة من 105 ملايين طن من مكافئ النفط في 2025 ليصل إلى 176 مليون طن بحلول 2030. وأضافت أن هذه التقديرات تستند إلى سياسات خلط الوقود المعلنة من قبل الدول المنتجة، مشيرة إلى أن هذا السيناريو يعكس التغيرات الحكومية التي تلت اندلاع الحرب واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.
وأظهرت البيانات أن الحرب والقيود المفروضة على الملاحة تسببت في صدمة لأسواق الطاقة، خاصة في الدول الآسيوية، مما دفع الوقود الحيوي ليصبح خيارا استراتيجيا لتعزيز أمن الطاقة المحلي. وأوضحت حسابات الباحثين، استنادا إلى بيانات إدارة معلومات الطاقة الامريكية، أن ارتفاع اسعار خام برنت خلال فترة الحرب عزز من القدرة التنافسية للايثانول والديزل الحيوي.
وكشفت الدراسة أن زيادة الانتاج قد تفرض ضغوطا كبيرة على الاراضي الزراعية، حيث قد تتطلب الخطط الجديدة توسعا في المساحات المزروعة لتصل إلى 68 مليون هكتار، وهي مساحة تعادل تقريبا مساحة المانيا. وحذر مجلس رعاية الغابات من أن هذا التوسع قد يأتي على حساب الغابات والمناطق الغنية بالتنوع الحيوي، ما لم يتم وضع ضوابط صارمة.
وأكدت الدراسة أن التوسع السريع في الاعتماد على الجيل الاول من المحاصيل المستخدمة في الغذاء كوقود قد يؤدي إلى ارتفاع اسعار السلع الاساسية مثل الذرة والارز والقمح. وأوصت بضرورة التعامل مع الوقود الحيوي كحل انتقالي، مع التركيز على مصادر الوقود المنتجة من المخلفات والمواد التي لا تنافس الغذاء، وربط سياسات الخلط بضوابط تضمن حماية الغابات وتأمين الامن الغذائي العالمي.

