أكد صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة ملحوظة على امتصاص تداعيات الصدمة الإقليمية الأخيرة بشكل يفوق التوقعات السابقة. وأوضح الصندوق أن هذا الأداء جاء نتيجة تحسن الاحتياطيات الدولية ومرونة سعر الصرف، إلى جانب سرعة استجابة السياسات الاقتصادية للأزمات الطارئة.
وذكر أمين ماتي، رئيس بعثة الصندوق إلى مصر، ويفغيينيا كورنيينكو، الخبيرة الاقتصادية الأولى، أن الإصلاحات المنفذة ضمن البرنامج المدعوم من الصندوق ساهمت بشكل فعال في تعزيز معدلات النمو. وأضاف التقرير أن هذه الإجراءات ساعدت في وضع التضخم على مسار هبوطي، بالإضافة إلى إعادة بناء الاحتياطيات الأجنبية وتحسين مراكز الأصول لدى البنوك المصرية.
وأظهر أحدث تقييم للصندوق أن إجمالي الاحتياجات التمويلية لمصر سيظل عند مستوى 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على المدى القريب، مع توقعات بانخفاضه تدريجياً إلى ما دون 30 في المائة بحلول عام 2030. وأشار الصندوق إلى أن التمويل الحالي يعتمد بشكل كبير على آجال استحقاق قصيرة، مع استمرار ارتفاع انكشاف القطاع المصرفي على الدين الحكومي.
وكشف التقرير عن أن رد فعل الأسواق كان سريعاً عند اشتداد الضغوط، حيث انخفضت حيازات المستثمرين غير المقيمين من الدين الحكومي، وتراجع سعر الجنيه المصري بنسب تراوحت بين 14 و17 في المائة. ومع ذلك، أوضح الصندوق أن خروج الأموال لم يتحول إلى أزمة شاملة، حيث عادت تدفقات المحافظ الاستثمارية للنمو مجدداً مع انحسار التوترات، واستعاد الجنيه جزءاً كبيراً من قيمته.
وبين الصندوق أن نمو الاقتصاد المصري بلغ 5 في المائة خلال الربع الثالث من السنة المالية 2025-2026، وسط صمود قطاع السياحة وارتفاع تحويلات المصريين العاملين في الخارج. وأشار التقرير إلى أن الحكومة نجحت في احتواء الضغوط المالية عبر زيادة الإيرادات المحلية وترشيد الإنفاق.
وأوضح الصندوق أن استدامة النمو تتطلب معالجة مواطن الضعف المزمنة، وعلى رأسها ارتفاع الدين العام واتساع دور الدولة في النشاط الاقتصادي. وأكد أن تعزيز دور القطاع الخاص وتقليص حضور الدولة يعد أمراً حاسماً، مشدداً على ضرورة المضي قدماً في برنامج التخارج من الأصول وتحسين حوكمة الشركات المملوكة للدولة لضمان تحقيق نمو أكثر استدامة.

