شهدت اسعار القمح ارتفاعا ملحوظا لتبلغ اعلى مستوياتها منذ سنوات، وذلك في ظل تراجع الآمال بزيادة صادرات الحبوب من منطقة البحر الاسود نتيجة استمرار الحرب بين روسيا واوكرانيا. واظهرت بيانات بورصة شيكاغو ان العقود الآجلة للقمح سجلت صعودا بنسبة 40% مقارنة بأدنى مستوياتها المسجلة سابقا، مما يعزز المخاوف من موجة تضخم جديدة تطال اسعار الغذاء العالمي وتؤثر بشكل مباشر على الدول منخفضة الدخل.
وكشفت تقارير تجارية ان احجام المستوردين عن الشراء خلال الاشهر الماضية املا في التوصل لاتفاقيات شحن لم يمنع من نفاد الامدادات المحلية في العديد من الدول، خاصة في آسيا. واضاف المحللون ان المنافسة على الشحنات المتاحة ستشتد حتى نهاية العام، مما يعني استمرار الضغوط الصعودية على الاسعار مع بدء موسم الحصاد في نصف الكرة الارضية الجنوبي.
واوضحت صحيفة الغارديان ان الهجمات المتبادلة بين روسيا واوكرانيا على الموانئ والناقلات تسببت في عرقلة سلاسل الامداد، حيث تمر عبر البحر الاسود ثلث تجارة القمح العالمية. وبين رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك، اولي هانسن، ان المشترين باتوا مضطرين للبحث عن مصادر توريد بديلة، وهو ما يساهم في رفع التكاليف بشكل اضافي.
واظهرت تقديرات شركة كبلر ان صادرات القمح الروسي والاوكراني شهدت تراجعا كبيرا مقارنة بالعام الماضي، مع انخفاض عدد السفن التي تدخل موانئ البحر الاسود للتحميل. واكد المحلل الزراعي ايشان بهانو ان الشحنات القليلة المتاحة تتوجه بشكل رئيسي نحو افريقيا والشرق الاوسط، بينما تراجعت الحصص الموجهة للاسواق الآسيوية.
واشار مدير ابحاث السلع في شركة بارتشارت، ويليام اوسناتو، الى ان موجات الجفاف والحر الشديد في اوروبا والولايات المتحدة ادت الى خفض الانتاج العالمي بملايين الاطنان. واضاف ان تعطل الملاحة وارتفاع تكاليف الطاقة، وخاصة الديزل المستخدم في عمليات الحصاد، زاد من حدة الازمة، خاصة مع تبعات النزاعات الجيوسياسية التي اثرت على اسعار الاسمدة والوقود.
وختم الخبراء تحذيراتهم بالاشارة الى ان مؤشر منظمة الفاو لأسعار الغذاء يظهر اتجاها تصاعديا، مما يضع ضغوطا كبيرة على الامن الغذائي في الدول النامية والعالم العربي الذي يعتمد بشكل اساسي على استيراد القمح لتلبية احتياجاته المحلية.

