كشفت تقارير اسواق الغاز العالمية عن توقعات باستمرار شح الامدادات وتصاعد مخاطر الاسعار لما بعد فصل الشتاء وحتى الصيف المقبل. واظهرت البيانات ان اضطراب صادرات الغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج جراء التوترات القائمة ادى الى تزايد حدة المنافسة بين اوروبا وآسيا على الشحنات المتاحة.
قال الامين العام للاتحاد الدولي للغاز مينيلوس يدريوس ان اسعار العقود الآجلة تشير بوضوح الى ان المتعاملين يتوقعون استمرار مستويات الاسعار المرتفعة ومخاطر الامدادات خلال الفترة القادمة قبل ان تبدأ الضغوط في التراجع. واضاف ان منحنيات العقود الآجلة تعكس توقعات راسخة باستمرار الاوضاع المشدودة في السوق خلال العام المقبل في تحول لافت عن التوقعات السابقة التي كانت تشير الى انحسار الاسعار عقب انتهاء الشتاء.
مبينا ان اوروبا تواجه ضغوطا متزايدة لاعادة ملء مخزوناتها من الغاز وسط حالة من عدم اليقين بشأن صادرات قطر باعتبارها احدى اكبر الدول الموردة عالميا. واوضح يدريوس ان اوروبا بدأت في تقديم اسعار تنافسية اعلى من نظيرتها في آسيا لجذب الشحنات الضرورية لاعادة بناء مستويات التخزين لديها.
واشار الى ان الازمة الحالية تختلف في طبيعتها عن صدمة الطاقة التي اعقبت الحرب الروسية الاوكرانية نظرا لان اضطرابات الامدادات تؤثر حاليا في مناطق متعددة بالتزامن. واضاف ان الازمة ادت الى تراجع الطلب على المدى القصير مع بقاء الغموض سيد الموقف حول ما اذا كان الطلب سيعود للارتفاع بعد استقرار الاوضاع.
كشف يدريوس ان خطة اوروبا لحظر واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي بدءا من يناير المقبل تزيد من حالة عدم اليقين في السوق. ورجح ان تجد الشحنات الروسية المتجهة حاليا الى اوروبا مشترين في اسواق اخرى ربما بأسعار اقل محذرا في الوقت ذاته من ان اي اضطراب في هذه التدفقات سيضيف مزيدا من الضغوط على سوق تعاني بالفعل من مخاوف حول امدادات الشرق الاوسط.
موضحا ان هذه التطورات تضع صناع السياسات الاوروبيين امام تحدي الموازنة بين امن الامدادات واسعار الطاقة والاهداف المناخية. ودعا المفوضية الاوروبية الى النظر في تخفيف بعض متطلبات تنفيذ اللوائح مع الحفاظ على اهداف خفض الانبعاثات مؤكدا ان القواعد يجب ان تكون قابلة للتطبيق لتشجيع الشركات على الامتثال.
وحذر في ختام حديثه من ان فرض متطلبات يصعب على قطاع الغاز الالتزام بها قد يدفع الموردين الى توجيه شحناتهم نحو وجهات واسواق اخرى.

