شهدت اسعار الديزل في اوروبا ارتفاعا ملحوظا بعد ان لمح الرئيس الامريكي دونالد ترمب الى احتمالية وقف صادرات الوقود من الولايات المتحدة التي تعد اكبر الموردين للقارة العجوز. وأوضح مراقبون ان هذا التلويح اثار مخاوف واسعة من تفاقم نقص الامدادات العالمية الذي نتج عن تداعيات النزاعات الدولية واضطرابات انتاج الوقود في مناطق حيوية اخرى.
وكشفت تقارير اقتصادية ان العقود الاوروبية القياسية للديزل سجلت ارتفاعا بنسبة وصلت الى 7%، حيث بلغت 1528 دولارا للطن في تعاملات لندن الصباحية، وهو ما يعادل اكثر من 200 دولار للبرميل، في حين ظلت اسعار النفط الخام مستقرة نسبيا دون تغير يذكر.
وأضافت التقارير ان العقود قلصت مكاسبها لاحقا لتصل الى 1494 دولارا للطن، وذلك بعد ان شكك وزير الطاقة الامريكي كريس رايت في جدوى فرض حظر كامل، مبينا ان منع تصدير الديزل قد لا يكون اداة فعالة لمعالجة ازمة الارتفاع في الاسعار محليا. وأظهرت البيانات ان الادارة الامريكية لا تزال تدرس خيارات متعددة للحد من ارتفاع كلف الوقود دون اتخاذ قرار نهائي بحظر الصادرات.
وتأتي هذه التطورات في وقت سجل فيه متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة مستويات قياسية بلغت نحو 6.53 دولارات للغالون، قبل ان يتراجع بشكل طفيف الى 6.52 دولارات، وهي مستويات تظل مرتفعة مقارنة بالعام الماضي.
وبينت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها ان اسواق الديزل تعاني من نقص حاد يفوق نظيره في النفط الخام، مشيرة الى ان صادرات الديزل وزيت الغاز من دول الخليج تراجعت بنسب كبيرة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. وأظهرت بيانات شركة كبلر ان اوروبا استوردت نحو 506 الاف برميل يوميا من الديزل الامريكي خلال شهر اغسطس، مما يعكس الاعتماد الكبير للقارة على الامدادات الامريكية.
وقال محللون ان فقدان الشحنات الامريكية قد لا يعني بالضرورة نفاد الوقود من المحطات الاوروبية بشكل فوري، لكنه قد يدفع الاسعار نحو موجة صعود حادة، خاصة وان المنطقة تستورد نحو خمس احتياجاتها من الديزل.
وحذر معهد البترول الامريكي من ان تقييد الصادرات قد يؤدي الى ارتباك في عمل المصافي بدلا من خفض الاسعار، موضحا ان مصافي ساحل الخليج تنتج فائضا من الديزل يصعب نقله داخليا بسبب قيود البنية التحتية، مما يجعل التصدير منفذا ضروريا لمواصلة الانتاج.
واختتم المحللون بان واشنطن تواجه مفاضلة صعبة بين تخفيف الاعباء عن المستهلك الامريكي وبين الحفاظ على استقرار سوق عالمية تعاني اصلا من شح الوقود المكرر، فيما اثبتت قفزة الاسعار الاوروبية ان مجرد التلويح بالحظر يكفي لاثارة القلق في الاسواق الدولية.

