قال تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال إن فهم مخاطر الدين الأميركي يتطلب النظر إلى أوروبا، حيث تتداخل السياسة مع العجز العام وتقيّد قدرة الحكومات على اتخاذ القرارات الاقتصادية الصعبة.
وأضافت الصحيفة أن التجربة البريطانية والفرنسية تُظهر أن "السياسة والديون لا يمتزجان جيدًا"، مما يعني أن الأميركيين قد يواجهون مأزقًا مشابهًا قريبًا.
موضحة أن مثال المملكة المتحدة يكشف عن "ثالوث مستحيل" يتضمن إرضاء المقرضين، كسب الناخبين، وتطبيق السياسات الاقتصادية الصحيحة.
التحذيرات من الأزمة الاقتصادية في أميركا
كشفت الصحيفة أن الحكومة البريطانية، في موازنة الأسبوع الماضي، تخلّت عن وعودها بالعودة إلى مسار النمو وركّزت بدلاً من ذلك على تهدئة أسواق السندات وإرضاء قاعدتها الانتخابية.
وأشارت الصحيفة إلى أن فرنسا تواجه "الثالوث ذاته ولكن بشكل أسوأ"، حيث تعاني من دين أعلى من بريطانيا وعجز أكبر، مع ضرائب عند مستويات تجعل أي زيادة جديدة "قد تأتي بنتائج عكسية".
بيّنت الصحيفة أن ملامح الأزمة بدأت تظهر في أميركا، لكنها لم تبلغ "لحظة الحقيقة" بعد، حيث لا يزال الدولار يشكّل السدّ الذي يمنع "صدمة في سوق الدين".
مخاطر انهيار الدولار وتهديداته المتعددة
وحذّرت الصحيفة من انكسار هذا الدرع، مشيرة إلى أحداث أبريل الماضي، حين ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية فجأة نتيجة مخاوف من "دوامة بيع ذاتية" مشابهة لما حدث في بريطانيا خلال فترة رئاسة ليز تراس.
أوضحت الصحيفة أن الفدرالي الأميركي اضطر في 2020 إلى شراء أكثر من تريليون دولار من السندات لمنع انهيار السوق خلال الإغلاقات، مشيرة إلى أن تقديرات صندوق النقد الدولي تتوقع أن يصل دين بريطانيا إلى 95% من الناتج المحلي، بينما سيقترب دين أميركا من 100% مع عجز يزيد على 7% من الناتج.
وأفادت الصحيفة بأن ما ينقذ التمويل الأميركي هو مكانة الدولار كعملة احتياط وتبادل عالمية، لكن هذا الوضع يواجه أربعة تهديدات متداخلة.
التحديات الاقتصادية والسياسية في أميركا
تشمل هذه التهديدات اتساع المعروض مع عجز مالي وحساب جارٍ كبيرين، وتحول تدريجي للتجارة نحو اليوان، وزيادة احتياطيات الذهب لدى دول مثل الصين وروسيا وتركيا، بالإضافة إلى تململ الحلفاء من استخدام واشنطن للأدوات المالية كسلاح سياسي.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه العوامل لم تُضر بالدولار بشكل حاسم بعد، لكنها جميعها تؤذي، محذرة من أن الخطر الأكبر هو اللحظة التي "تستشعر فيها الأسواق بدء تغيّر ما"، مما قد يؤدي إلى رفع العوائد استباقًا لانسحاب المشترين الأجانب.
وأوضحت الصحيفة أن المفارقة تكمن في أن أميركا لديها مساحة مالية تتيح لها معالجة المشكلة بسهولة أكبر من أوروبا، حيث تمتلك أدنى ضرائب كنسبة من الناتج بين دول مجموعة السبع.







