كشفت بيانات رسمية عن تسجيل الاقتصاد البريطاني أداء فاق التوقعات خلال شهر أغسطس الماضي، مدفوعا بنشاط ملحوظ في قطاع برمجة الكومبيوتر، مما يعزز الدور المحوري للذكاء الاصطناعي في تحفيز النمو الاقتصادي. وأظهرت الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني البريطاني نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1 في المائة، متجاوزا تقديرات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى انكماش بنسبة 0.1 في المائة.
وأوضح التقرير أن معدل النمو السنوي صعد إلى 2.1 في المائة، وهو أعلى مستوى مسجل منذ عام 2022. وأشار آندرو ويشارت، كبير الاقتصاديين في بنك بيرنبرغ، إلى أن تحليل القطاعات يظهر بوضوح أن الذكاء الاصطناعي يقف وراء جزء كبير من هذا الارتفاع، مبينا أن إنفاق المستهلكين جاء أيضا أقوى من المتوقع رغم الضغوط التضخمية.
وأضاف توماس بو، كبير الاقتصاديين في شركة آر إس إم، أن المؤشرات الحالية تدعو للحديث عن نمو جيد ومقبول، لافتا إلى أن أسعار الفائدة الحالية لا تقيد النشاط الاقتصادي بالقدر الذي كان يفترضه بنك إنجلترا. ومن جانبه، رحب وزير المالية جون هيلي بهذه البيانات، مؤكدا أنها تقدم دليلا إضافيا على قدرة بريطانيا على الصمود في مواجهة الصدمات العالمية.
وأظهرت البيانات أن قطاع التصنيع حقق زيادة شهرية بنسبة 1.2 في المائة، مخالفة للتوقعات التي رجحت تراجعا طفيفا. وأكد جيك فيني، كبير الاقتصاديين في شركة بي دبليو سي، أن استثمارات الشركات في الأجهزة التقنية شكلت محركا رئيسيا للأداء الاقتصادي القوي، مشيرا إلى أن بريطانيا تواصل إحراز تقدم ملحوظ مقارنة بنظيراتها الأوروبية.
وختاما، انعكس هذا الأداء الإيجابي على سوق العملات، حيث اتجه الجنيه الإسترليني نحو تحقيق مكاسب ملموسة أمام الدولار، مستفيدا من بيانات النمو غير المتوقعة وضعف العملة الأميركية، وسط ترقب المستثمرين لتطورات السياسة النقدية وأسعار الفائدة.

