لم يعد الغلاء في طهران قضية هامشية بل اصبح هاجسا يوميا يحدد خيارات الاسر. واوضحت المعطيات ان الطبقة المتوسطة تواجه معادلة صعبة تتمثل في استحالة شراء الجديد وضرورة اصلاح القديم، حيث دفع تراجع القدرة الشرائية الكثيرين للجوء الى الباعة الجوالين وسوق المستعمل في ظل ضغوط اقتصادية تفاقمت مع اندلاع الحرب.
وقال أحد الباعة ان ارتفاع ايجارات المحال التجارية اجبره على العمل بائعا جوالا لتفادي التكاليف، مبينا ان ركود البيع يفرض عليه قبول هوامش ربح بسيطة لتشجيع المواطنين على الشراء، مشيرا الى ان الاسر لا تملك خيارا سوى مواصلة الكفاح لتامين احتياجات ابنائها.
واضاف اخياط ان الطلب على اصلاح الملابس القديمة شهد ارتفاعا ملحوظا بعد نشوب الحرب، كاشفا ان معظم طلباته حاليا تتركز على الترميم بدلا من خياطة قطع جديدة. وفي سياق متصل، كشف مواطنون عن معاناتهم مع ارتفاع الايجارات الذي دفعهم للبحث عن سكن بديل، موضحين ان الانتقال لمناطق اقل مستوى معيشيا بات ضرورة لضمان العيش في حدود الامكانيات المتاحة.
واظهر محلل اقتصادي، ان جهود السلطات في تخفيف اعباء المعيشة لا تزال محدودة الاثر امام تسارع وتيرة التضخم. ووضح ان اسر الطبقة المتوسطة تضطر لتقليص نفقاتها الاساسية بشكل تدريجي مما يهدد بانزلاقها نحو الفقر.
وتشير التقارير الى ان الاقتصاد الايراني يواجه ضغوطا متزامنة تشمل تراجع قيمة الريال وانخفاض الانتاج وتقييد التجارة الخارجية وتكاليف الحرب، في وقت تعاني فيه الحكومة من عجز الموازنة. واظهرت البيانات الرسمية تراجع الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 10.1% خلال الربع الاول من العام الحالي، مع انخفاض حاد في قطاع الطاقة بنسبة 26%، بينما سجل معدل التضخم مستويات قياسية بلغت نحو 70% خلال الاشهر الاثني عشر الماضية.

