قال الكاتب الأميركي المتخصص في شؤون الدفاع والأمن القومي هاريسون كاس إن العالم لم يستوعب بعد ثورة الجيل الخامس من الطائرات الحربية المقاتلة، حتى بدأت بالفعل معركة الجيل السادس في سباق محموم بين القوى الكبرى. وأوضح أن هذه الطائرات لا تُقاس قوتها بالسرعة أو المناورة فقط، بل بقدرتها على السيطرة المعلوماتية وقيادة أسراب من الطائرات المسيّرة في معارك الغد.
وأضاف كاس في تحليل نشرته مجلة ناشونال إنترست أن السباق لتطوير مقاتلات الجيل السادس لم يعد مجرد تصور نظري، بل أصبح واقعًا في عالم اليوم. وتتصدر الولايات المتحدة والصين هذا السباق، في حين تحاول أوروبا اللحاق بهما، بينما تتعثر روسيا على الهامش.
وأوضح الكاتب أن الدول الكبرى في العالم تمضي قدما نحو الجيل التالي من المقاتلات، رغم أن طائرات الجيل الخامس لا تزال حديثة نسبيا. وأشار إلى أن التفوق الذي وفره الجيل الخامس بدأ يتقلص بين الدول المتقدمة، مما يزيد من المخاوف.
سباق إستراتيجي
كشف كاس أن الخصائص التقنية الدقيقة لطائرات الجيل السادس لم تتحدد بعد بشكل رسمي، لكن عددًا محدودًا من الدول يمتلك الفرصة الواقعية لتطوير مثل هذه الطائرات. ومن ينجح أولاً في تشغيل هذه الطائرات المتقدمة سيحظى على الأرجح بأفضلية إستراتيجية كبيرة.
وأوضح أن مقاتلات الجيل السادس ستدخل الخدمة ما بين أواخر عشرينيات القرن الحالي وحتى أربعينياته. وأشار إلى أن أول منصة يُرجح أن تمثل هذا الجيل هي القاذفة الشبحية (بي-21 ريدر)، التي توجد منها عدة نماذج تجريبية عاملة، ومن المتوقع إدخالها الخدمة بحلول عام 2027.
ووفقًا للكاتب، فإن السمات المشتركة لمقاتلات الجيل السادس تشمل القدرة على التكامل بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة عبر استخدام طائرات مسيّرة قتالية تعاونية، بالإضافة إلى استخدام شبكات اتصال متقدمة ودمج شامل لأجهزة الاستشعار.
ميزات جيل المستقبل
أضاف كاس أن هذه المقاتلات تتميز أيضًا بمحركات تكيفية وتوليد طاقة متطور يسمح للطائرة بالانتقال بين السرعات العالية والحفاظ على الوقود. كما أن التركيز على التطوير سيتحول من الأداء المجرد إلى الهيمنة المعلوماتية، وسيتحول دور الطيار من مقاتل يعتمد على الاشتباك القريب إلى قائد مهمة يعتمد بقاؤه على الوعي الموقعي المتقدم.
وأشار كاس إلى أن الولايات المتحدة تتصدر السباق عبر برنامج "الهيمنة الجوية للجيل التالي"، الذي يُعتبر المشروع الأكثر تقدماً ويستهدف مواجهة الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادي. لكنه يواجه تحديات كبيرة بسبب الارتفاع الهائل في تكاليف الإنتاج.
أما الصين، فهي المنافس الحقيقي الوحيد للولايات المتحدة، مستفيدة من قدراتها الصناعية الضخمة واستثماراتها المكثفة في الذكاء الاصطناعي والطيران المتقدم، رغم استمرار مشكلاتها في مجال المحركات وافتقارها للخبرة القتالية.
تقييم السباق
في أوروبا، يؤكد الكاتب أن الانقسام بين منظومتي "القتال الجوي المستقبلي"، بقيادة فرنسا وألمانيا وإسبانيا، و"تيمبيست"، الذي تعكف بريطانيا وإيطاليا على تطويرها بالتعاون مع اليابان، يعيق جهود القارة الأوروبية لتقديم مقاتلة موحدة من الجيل السادس.
وتبدو روسيا بعيدة عن المنافسة بسبب ضعف قاعدتها الصناعية وتأثير العقوبات الدولية. ويخلص كاس إلى أن سباق الجيل السادس حقيقي ومشتعل، لكنه محصور بين قلة من الدول القادرة على تحمل كلفته المالية والتكنولوجية الباهظة، في معركة ستحدد موازين القوة الجوية لعقود مقبلة.







