في لحظة تتقاطع فيها الجغرافيا مع الصناعة، تتحوَّل السعودية إلى نقطة انطلاق عالمية لشركة لوسيد لصناعة السيارات الكهربائية. ليس بوصفها سوقاً استهلاكية فحسب، بل قاعدة تصنيع وتصدير تخدم أسواقاً متعددة حول العالم.
ومن الرياض حيث شارك في منتدى مستقبل المعادن، يضع مارك وينترهوف الرئيس التنفيذي المؤقت لـلوسيد، التي يعد صندوق الاستثمارات العامة أكبر مساهم فيها، ملامح المرحلة المقبلة لشركة تراهن على التوسع المدروس وسلاسل الإمداد والانتقال من الفخامة إلى الشريحة الأوسع. وأوضح وينترهوف أن المنتدى منصة محورية لصناعة السيارات الكهربائية، في ظل الاعتماد الكبير على المعادن والعناصر الأرضية النادرة، خصوصاً في المغناطيسات، معرباً عن تقديره للدور الذي تقوده السعودية في هذا الملف.
يشرف وينترهوف على تطوير وتنفيذ استراتيجية الشركة، ويدير فريقاً من كبار المهندسين لضمان تنفيذ وتصميم المنتجات وهندستها بكفاءة.
السعودية كقاعدة تصدير للوسيد
وأوضح وينترهوف أن مصنع لوسيد في السعودية، وهو أول منشأة تصنيع دولية للشركة خارج الولايات المتحدة، لم يُصمَّم لتلبية الطلب المحلي وحده، بل ليكون منصة تصدير رئيسية. ووفق الخطط الموضوعة، فإن ما بين 13 و15 في المائة فقط من إنتاج المصنع مخصص لأسواق دول مجلس التعاون الخليجي، في حين يتم توجيه النسبة الأكبر إلى التصدير لأسواق أخرى.
وأكد أن هذا التوجه كان جزءاً من استراتيجية الشركة منذ البداية. وحول جاهزية المنشأة، أكد وينترهوف أن الشركة لا تزال ملتزمة ببدء الإنتاج في السعودية بنهاية العام الحالي، وتحديداً في ديسمبر.
وكانت لوسيد انضمت في يناير 2025 إلى برنامج صنع في السعودية، في إطار حضورها الصناعي بالمملكة، وهو ما يتيح لها استخدام شعار صناعة سعودية على منتجاتها المصنعة محلياً.
أرقام نمو لوسيد في 2025
وأوضح وينترهوف أن لوسيد حقَّقت نمواً واضحاً في جانب الإنتاج والتسليم، فخلال عام 2025، لم يتضاعف الإنتاج فحسب، بل ارتفعت التسليمات بنسبة 55 في المائة مقارنة بالعام السابق، مع تسجيل نتائج قياسية في الرُّبع الرابع، لا سيما في السوقين الأميركية والشرق الأوسط، وبالأخص في السعودية.
وأشار إلى أن لوسيد كانت خلال الرُّبع الرابع من 2025 الشركة الوحيدة في الولايات المتحدة التي سجَّلت زيادةً في تسليمات السيارات الكهربائية، في وقت شهد فيه المنافسون تراجعات كبيرة. وأعلنت الشركة أنها أنتجت خلال عام 2025 نحو 18378 مركبة، بزيادة 104 في المائة مقارنة بعام 2024.
بينما بلغت التسليمات 15841 مركبة، بارتفاع 55 في المائة على أساس سنوي، أما في الرُّبع الرابع من العام نفسه، فقد ارتفع الإنتاج إلى 8412 مركبة، بزيادة 116 في المائة مقارنة بالرُّبع الثالث.
التحديات المستقبلية والتوجه الاستراتيجي
وعن أبرز التحديات، أشار وينترهوف إلى أن سلاسل الإمداد، خصوصاً المعادن والعناصر الأرضية النادرة، إضافة إلى أشباه الموصلات، لا تزال تُشكِّل مصدر قلق للقطاع. وكشف عن أن الشركة واجهت خلال العام الماضي صعوبات متكررة في الحصول على المغناطيسات اللازمة للمركبات الكهربائية، إلى جانب اضطرابات في توريد أشباه الموصلات.
ويرى أن مبادرات مثل منتدى مستقبل المعادن تمثل جزءاً من الحل عبر بناء منظومة أكثر استقراراً واستدامة لتأمين هذه الموارد. وبالنظر إلى آفاق السوق خلال السنوات الخمس المقبلة، عبّر وينترهوف عن ثقته بمسار الشركة، مشيراً إلى أن لوسيد تتصدر مبيعات السيارات الكهربائية ضمن فئة السيدان الفاخرة في الولايات المتحدة.
وفي استشراف للمستقبل، تتوقَّع الشركة الانتقال إلى أحجام إنتاج أعلى مع إطلاق السيارة متوسطة السعر، وأشار وينترهوف أخيراً إلى دخول لوسيد مجال سيارات الأجرة ذاتية القيادة في 2026.







