انكمش الاقتصاد الياباني بوتيرة أسرع من التقديرات الأولية خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر الماضي. وأعلن مكتب مجلس الوزراء يوم الاثنين أن الناتج المحلي الإجمالي انكمش بنسبة سنوية قدرها 2.3 في المئة بدلاً من 1.8 في المئة. وأرجع الاقتصاديون هذا التراجع إلى بيانات جديدة أدت إلى انخفاض أرقام الإنفاق الرأسمالي. وأكد الاقتصاديون أن هذا الانكماش الطفيف ليس كافياً للتأثير على البنك المركزي.
وأضاف مكتب مجلس الوزراء أن الناتج المحلي الإجمالي انكمش بمعدل أسرع، وهو أسرع معدل منذ الربع الثالث من عام 2023. وتوقع الاقتصاديون في المتوسط انكماشاً بنسبة 2.0 في المئة. موضحين أن الانكماش من المرجح أن ينعكس في الربع القادم. وأشاروا إلى أن تأثير الأرقام المنقحة على قرار بنك اليابان بشأن سعر الفائدة سيكون ضئيلاً.
كما من المتوقع أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيس في اجتماعه يومي 18 و19 ديسمبر الجاري. وفقاً لمصادر لـ«رويترز». وقد نوه الخبير الاقتصادي أويتشيرو نوزاكي من «نومورا» للأوراق المالية بأن النتائج لن تُغير بشكل كبير التقييم العام للاقتصاد.
التوقعات الاقتصادية وتأثيرها على السوق
وأوضح نوزاكي أن توقعات رفع سعر الفائدة في ديسمبر قد ارتفعت بشكل كبير، ويعود ذلك إلى التوقعات القوية لمحادثات الأجور في ربيع العام المقبل. وأشار إلى أنه من غير المرجح أن يتغير مسار تطبيع السياسة النقدية. وعلى أساس ربع سنوي، انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.6 في المئة مقارنةً بتقديرات المحللين البالغة 0.5 في المئة.
وفيما يتعلق بتغيرات الاستهلاك، أظهرت الأرقام المعدلة أن الاستهلاك الخاص، الذي يمثل أكثر من نصف الاقتصاد، ارتفع بنسبة 0.2 في المئة خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر. وكان التقدير الأولي يشير إلى ارتفاع بنسبة 0.1 في المئة. وأكدت الأرقام أيضاً أن مُكون الإنفاق الرأسمالي في الناتج المحلي الإجمالي انخفض بنسبة 0.2 في المئة بعد دمج أحدث البيانات.
وأشار الاقتصاديون إلى أن الطلب الخارجي، الذي يمثل الفارق بين الصادرات والواردات، انخفض بمقدار 0.2 نقطة مئوية من النمو. دون تغيير عن القراءة الأولية. بينما انخفض الطلب المحلي بمقدار 0.4 نقطة مئوية مقارنة بـ0.2 نقطة مئوية في البيانات الأولية. وفي سياق متصل، فرضت الولايات المتحدة تعريفة جمركية بنسبة 15 في المئة على جميع الواردات اليابانية تقريباً.
تحديات الاستثمار في السوق الياباني
وأفاد الخبراء بأن الاستثمار في قطاع الإسكان انكمش نتيجة لتشديد لوائح كفاءة الطاقة التي طُبّقت في أبريل. ومع ذلك، تضاءل انكماشه إلى 8.2 في المئة مقارنةً بالقراءة الأولية البالغة 9.4 في المئة. ومن المتوقع أن يعود رابع أكبر اقتصاد في العالم إلى النمو في الربع القادم، مدعوماً بتعافٍ بطيء في الاستهلاك الخاص.
وعلى الرغم من ذلك، فإن التعريفات الجمركية الأميركية من المرجح أن تضغط على الصادرات. كما أوضح كبير الاقتصاديين ماساتو كويكي في معهد سومبو بلس أن تدهور أرباح الشركات سيزيد من الضغط النزولي على الاستثمار الرأسمالي.
واختتم كويكي بأن تواصل الطلب على الاستثمار الرقمي والاستثمارات الموفرة للعمالة قد يبقي وتيرة النمو معتدلة في المستقبل القريب.







