قال وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة أسامة فقيها إن السعودية تقود دبلوماسية بيئية شاملة على الساحة الدولية، ولا تقتصر على ملف المناخ وحده. وأوضح فقيها في حديثه حول جهود الرياض البيئية على مستوى العالم.
وأضاف فقيها أن هناك ميلاً عالمياً إلى اختزال مفهوم البيئة في المناخ، في حين أن المناخ ليس سوى عنصر واحد ضمن منظومة بيئية أوسع. مبيناً أن الحياة على كوكب الأرض تقوم على ثلاثة عناصر رئيسية مترابطة: المناخ، والمحيط، واليابسة (الأراضي).
وأكد فقيها أن أي مقاربة بيئية فاعلة يجب أن تتعامل مع هذه العناصر بوصفها وحدة متكاملة. وأشار إلى أن المملكة شاركت في صياغة معظم المعاهدات البيئية الدولية، بدءاً من بروتوكول مونتريال إلى اتفاقية باريس.
رئاسة اتفاقية مكافحة التصحر
كشف فقيها أن المملكة تترأس حالياً اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وهي إحدى الاتفاقيات الثلاث التي انبثقت عن قمة الأرض في ريو دي جانيرو عام 1992. وتركّز هذه الاتفاقية على حماية الأراضي بوصفها أحد الأعمدة الأساسية لحياة الأرض.
وأوضح أن الاتفاقية تُعنى بالحد من تدهور الأراضي والجفاف، ومقاومة العوامل التي تؤدي إلى فقدان الأراضي لقدرتها على أداء وظائفها البيئية الحيوية. مشيراً إلى أن الأراضي تمثّل أساس الأمنَيْن المائي والغذائي.
أضاف فقيها أن تدهور الأراضي يُسهم بنحو 24 في المائة من انبعاثات غازات الدفيئة عالمياً، وهي نسبة قريبة من إسهامات قطاع الطاقة البالغة 25 في المائة. كما أن نحو 60 في المائة من فقدان التنوع الإحيائي عالمياً مرتبط بفقدان الموائل نتيجة تدهور الأراضي.
تدهور الأراضي: تأثير يتجاوز الحدود
أوضح فقيها أن العالم يشهد تدهوراً متسارعاً في الأراضي، حيث يُقدَّر حجم الأراضي المتدهورة حالياً بنحو مليارَي هكتار. وأشار إلى أن هذا التدهور يؤثر على الأمن الغذائي وجودة الغذاء، حتى في الدول البعيدة جغرافياً عن مناطق التدهور.
وتابع فقيها أن عدد المتأثرين بتدهور الأراضي عالمياً يُقدّر بنحو 3.2 مليار شخص. مؤكداً أن التأثير لا يقتصر على المجتمعات التي تعيش مباشرة على الأراضي المتدهورة.
القطاع الخاص شريك محوري
بين فقيها أن قطاع الأعمال يُعدّ عنصراً محورياً في قضية تدهور الأراضي، مؤكداً أن المملكة تعمل على إشراك القطاع الخاص في العمل البيئي. وأشار إلى أن مبادرة السعودية الخضراء لإعادة تأهيل الأراضي أُطلقت مدعومة بمنظومة تشريعية تشمل جميع أنشطة القطاع الخاص.
وأضاف أن القطاع الخاص أسهم بأكثر من 50 في المائة من عمليات إعادة تأهيل الأراضي وزراعة الأشجار في المملكة، أي نحو 150 مليون شجرة حتى الآن. مبيناً أن هذه الجهود تساهم في تحسين الوضع البيئي في المملكة.
أكد فقيها أن المملكة تعمل على تبني تقنيات مبتكرة في الزراعة وتقليل الفاقد في شبكات المياه لتعزيز جهود الحفاظ على البيئة.







