شهدت سوق البتكوين منذ بداية عام 2026 تقلبات حادة؛ حيث حاولت العملة الرقمية العودة نحو مستوى 100 ألف دولار. ولكنها أظهرت ميلاً نحو الانخفاض. وسجل البتكوين تراجعاً بنسبة 3 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، لتصل إلى 86226 دولاراً قبل أن ترتفع جزئياً إلى 87882 دولاراً.
أضاف ريك مايدا، المحلل في شركة «بريستو» للبحوث، أن الانخفاض جاء نتيجة عوامل خارجية، وليس بسبب أحداث داخل القطاع الرقمي. موضحاً أن الجمود السياسي في واشنطن والغموض المحيط بالموازنة الفيدرالية يعتبران من الأسباب الرئيسية. وكشفت منصة التنبؤ «بولي ماركت» عن احتمالية إغلاق الحكومة التي وصلت إلى 78 في المائة، مع ازدياد المخاوف بسبب تهديدات الديمقراطيين بحجب تمويل وزارة الأمن الداخلي.
من جانبه، وصف فينسنت ليو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «كرونوس» للبحوث، سلوك المؤسسات بـ«الحذر». ولكنه أوضح أن بعض الشركات لا تزال مهتمة بالقطاع، حيث استثمرت شركة «آرك إنفست» في أسهم شركات مثل «كوين بيس» و«بوليش» و«سيركل»، مما يعتبر مؤشراً على ثقة طويلة الأمد بالعملات الرقمية.
توجهات السوق وتأثير التقارير المؤسسية
يحوِّل المتداولون الآن تركيزهم إلى التقارير المؤسسية، حيث تلعب نتائج شركات «ماغنيفيسنت سفن» دوراً محورياً. وأوضح المستثمرون أن تأثير الذكاء الاصطناعي على أرباح عمالقة التكنولوجيا قد يحدد اتجاه سوق الأسهم كله، وبالتالي تأثيره على البتكوين المرتبط بالأصول عالية المخاطر. كما يبقى قرار «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة وإصدار مؤشر أسعار المنتجين من العوامل المؤثرة على السوق.
أكد مايدا أن الحفاظ على تدفقات الأموال إلى صناديق المؤشرات المتداولة ومستويات دعم «الذهب الرقمي» يعد أمراً بالغ الأهمية لاستقرار السوق. وأظهرت بيانات «كوين غلاس» تصفية مراكز شراء طويلة الأجل بقيمة تزيد على 600 مليون دولار خلال موجة البيع الأخيرة، مما يشير إلى اختلال حاد في توازن المراكز.
على الرغم من ذلك، ارتفع حجم التداول المفتوح للبتكوين بشكل طفيف، بينما احتفظ نحو 75 في المائة من مستخدمي «باينانس» بمراكز شراء صافية، مما يشير إلى استمرار ميلهم نحو الصعود رغم تقلبات السوق. وتدهورت معنويات السوق أكثر مع بقاء مؤشر الخوف والطمع في العملات الرقمية عند مستوى «الخوف الشديد».
توقعات المحللين حول مستقبل البتكوين
وأشار محللو «بايت وايز» إلى أن الربع الأخير من عام 2025 يمثل نهاية دورة الهبوط للبتكوين. بينما ترى منصة «كريبتو كوانت» أن العملة دخلت «مرحلة مبكرة من الانخفاض»، مما يستدعي الحذر والمتابعة الدقيقة لتطورات السوق. وفي استطلاع أجرته «كوين بيس»، أبدى أكثر من 70 في المائة من المستثمرين المؤسسيين اعتقادهم بأن قيمة البتكوين أقل من قيمتها الحقيقية.
حذَّر المحلل مايكل فان دي بوب من احتمال زيادة حدة التقلبات في أسواق العملات الرقمية والسلع والسندات، بينما وصف الانخفاض الحالي بأنه «تمركز استراتيجي» وليس حالة ذعر. وأوضح أنه في حال بلغت حالة عدم اليقين ذروتها، قد تخلق عمليات البيع المكثفة فرصة تاريخية.
في المقابل، أشار الخبير المخضرم بيتر براندت إلى المخاطر الفنية، موضحاً أن البتكوين أنهت مساراً هبوطياً استمر عدة أشهر. وبيَّن أنه يجب على البتكوين استعادة مستوى 93 ألف دولار لإلغاء إشارة البيع واستعادة الزخم الصعودي.







