أعلنت نيودلهي وبروكسل عن إبرام اتفاقية تجارية شاملة وُصفت بأنها "أمّ الصفقات"، وذلك في لحظة تاريخية توّجت عقدين من المفاوضات الشاقة. ويهدف الاتفاق إلى إنشاء منطقة تجارة حرة عملاقة تضم نحو ملياري مستهلك، مما يغطي ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وأوضح رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أن هذا الاتفاق يعد بمثابة "درع اقتصادية" استراتيجية تهدف إلى تحصين الأسواق في مواجهة الحمائية الأميركية والتحديات التجارية من الصين.
وأضاف مودي، خلال مؤتمر صحفي في نيودلهي، أن الاتفاق سيجلب فرصاً كثيرة لـ1.4 مليار نسمة في الهند وللملايين في الاتحاد الأوروبي، موضحاً أن الاتفاق يمثل نحو 25 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وثلث التجارة العالمية. وتأتي هذه الخطوة بعد تكريم مودي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بصفة ضيوف شرف في عرض يوم الجمهورية الهندية.
وأفاد التكتل الأوروبي أن الاتفاقية ستؤدي إلى تخفيض أو إلغاء الرسوم الجمركية على نحو 97 في المائة من الصادرات الأوروبية، مما يوفر ما يصل إلى 4 مليارات يورو سنوياً. وتعتبر هذه الخطوة تعزيزاً كبيراً للعلاقات التجارية بين الهند والاتحاد الأوروبي.
تفاصيل الاتفاقية التجارية الشاملة
أوضح مسؤولون أوروبيون أن هذا الاتفاق هو الأكثر طموحاً على الإطلاق الذي توقعه الهند، حيث من المتوقع أن تحقق قطاعات الزراعة والسيارات والخدمات في أوروبا مكاسب كبيرة. وأشارت فون دير لاين إلى أن أوروبا والهند تصنعان التاريخ اليوم، مؤكدةً أن هذا الاتفاق سيعزز من الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين.
كما ستستفيد الشركات الأوروبية من "ميزة السبق إلى السوق"، حيث يتوقع أن تخفف الهند قيود الدخول إلى أسواقها أمام منتجات أوروبية رئيسية. وتبدأ تخفيض الرسوم الجمركية على السيارات من معدل أقصى يبلغ 110 في المائة إلى ما يصل إلى 10 في المائة، بالإضافة إلى تخفيض الرسوم على النبيذ من 150 في المائة إلى نحو 20 في المائة.
ومن المتوقع أن تساهم هذه الاتفاقية في تعزيز قطاعات متنوعة مثل المنسوجات والأحجار الكريمة والمجوهرات والمنتجات الجلدية، مما سيخلق فرص عمل جديدة في الهند.
تحديات وآفاق مستقبلية
تأتي هذه الاتفاقية في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي والهند إلى فتح أسواق جديدة في مواجهة الرسوم الجمركية الأميركية وقيود التصدير الصينية. وأكدت فون دير لاين على أهمية هذه الشراكة الاستراتيجية، مشيرةً إلى أن الهند وأوروبا قد اتخذت خياراً واضحاً نحو الانفتاح والتعاون.
وتتوقع مصادر اقتصادية أن يسهم هذا الاتفاق في تعزيز التعاون الاقتصادي بين الهند والاتحاد الأوروبي، حيث يسعى الطرفان إلى تقليل الاعتماد على أسواق معينة وتعزيز قدراتهما الصناعية المحلية. وأشارت التوقعات إلى أن الهند تسير على الطريق لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم، مما يعكس أهمية السوق الهندية في السياق العالمي.
في سياق متصل، يتطلع الاتحاد الأوروبي إلى تقليص اعتماده على الولايات المتحدة في مجالات معينة، في حين تسعى الهند إلى تنويع وارداتها وتعزيز بنيتها التحتية من خلال التعاون مع الشركاء الاستراتيجيين.







