وقعت الهند والاتحاد الأوروبي رسميا اتفاقية تجارة حرة شاملة، مما ينشئ "منطقة تجارة حرة تضم ملياري شخص". وذلك بعد عقدين من المفاوضات.
وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي والهند أبرما اتفاقا تجاريا. حيث قالت في منشور عبر منصة إكس "تصنع أوروبا والهند اليوم التاريخ". مضيفة "لقد أبرمنا أهم اتفاقية على الإطلاق. أنشأنا منطقة تجارة حرة تضم ملياري شخص سيستفيد منها الطرفان".
ورحبت ألمانيا على لسان وزير ماليتها لارس كيغبايل بالاتفاق. موضحا أن "أوروبا والهند تربطهما قوتهما الاقتصادية وقدرتهما على الابتكار ومصالح مشتركة". وأكد الوزير أن "هذا الاتفاق يوجد فرصا جديدة للنمو واستحداث وظائف نوعية".
اتفاق تاريخي
وفي ظل الوضع الجيوسياسي المتقلب، تهدف هذه الاتفاقية إلى تمكين الجانبين من حماية نفسيهما بشكل أفضل من المنافسة الصينية وتداعيات الحرب التجارية الأمريكية. وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأشاد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في خطاب ألقاه في نيودلهي بالاتفاقية، قائلا "إنها توصف في العالم بأنها الاتفاقية الأهم". وأضاف: "ستتيح هذه الاتفاقية فرصا كثيرة لسكان الهند البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة، وللملايين من مواطني الاتحاد الأوروبي".
وتغطي الاتفاقية ما يقرب من 25% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وثلث التجارة العالمية.
فرص للنمو
وأُزيلت آخر العقبات التي كانت تعترض إتمام الاتفاقية خلال المفاوضات النهائية بين المفاوضين. حيث تأمل الهند والاتحاد الأوروبي أن تعزز هذه الاتفاقية حجم تجارتهما من خلال خفض الرسوم الجمركية في العديد من القطاعات.
ووفقا لبروكسل، من شأن خفض الرسوم الجمركية الهندية على الواردات الأوروبية أن يسمح للاتحاد الأوروبي بتوفير ما يصل إلى 4 مليارات يورو سنويا. وحسب فايننشال تايمز، فإن الاتفاقية من شأنها أن تلغي ما يصل إلى 4 مليارات يورو (4.75 مليارات دولار) من الرسوم الجمركية على صادرات الاتحاد الأوروبي.
وتقول الصحيفة إن الاتفاق "سيخفض أو يزيل التعريفات الجمركية على 96.6% من الصادرات الأوروبية للهند"، الأمر الذي سيؤدي إلى تخفيض تكلفة السلع الأوروبية، ومنها السيارات والكحوليات والآلات.
تخفيض الرسوم الجمركية
وستعمل الهند على خفض الرسوم الجمركية على السيارات المصنعة في أوروبا من 110% إلى 10%. كما ستخفض الرسوم على النبيذ من 150% إلى 20%، وإلغاء الرسوم الجمركية على المعكرونة والشوكولاتة التي تبلغ حاليا 50% بشكل تام، بحسب الاتحاد الأوروبي.
وقالت فون دير لاين لدى وصولها إلى الهند إن "الاتحاد الأوروبي يتوقع الاستفادة من أعلى مستوى من الوصول يُمنح على الإطلاق لشريك تجاري في السوق الهندية"، متوقعة مضاعفة الصادرات الأوروبية.
وفي عام 2024، بلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين 120 مليار يورو (نحو 142 مليار دولار) من السلع، بزيادة تقارب 90% خلال 10 سنوات، و60 مليار يورو (نحو 71 مليار دولار) من الخدمات.
شراكة أمنية ودفاعية
وحسبما أعلن الاتحاد الأوروبي، وقع التكتل والهند اتفاقية شراكة أمنية ودفاعية استجابة لبيئة استراتيجية متزايدة التحديات. حيث ترسخ هذه الاتفاقية إطارا شاملا يحدد مستوى الطموح الاستراتيجي للاتحاد الأوروبي والهند.
كما تنظم هذه الاتفاقية التعاون بين الطرفين في مجالات السلام والأمن والدفاع، وتأتي في وقت يشهد تصاعدا في عدم الاستقرار العالمي والتوترات الجيوسياسية.
وهي تجسد الحاجة إلى تعاون وثيق بين الشركاء الدوليين لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة، بما في ذلك في المجالات الاستراتيجية غير التقليدية كالمجالات السيبرانية والبحرية والفضاء.







