يتوجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مساء الثلاثاء إلى الصين في أول زيارة يقوم بها زعيم بريطاني منذ ثماني سنوات. ويأتي ذلك في محاولة لتعزيز العلاقات مع ثاني أكبر اقتصاد عالمي وتقليل اعتماد بريطانيا على الولايات المتحدة، التي أصبحت تصرفاتها غير متوقعة بشكل متزايد.
ويعد ستارمر أحدث زعيم غربي يزور الصين، حيث تأتي زيارته وسط توترات بين بريطانيا وحليفتها التاريخية الولايات المتحدة. وتتركز الزيارة، التي تستمر ثلاثة أيام، على لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء لي تشيانغ في بكين، قبل التوجه إلى شنغهاي، تليها زيارة قصيرة إلى اليابان. ويرافقه خلال الزيارة عشرات رجال الأعمال ووزيران من حكومته.
قال كيري براون، أستاذ الدراسات الصينية في كلية كينغز لندن، إن "الهدف الرئيس للزيارة سيكون تقييم موقف كلا الجانبين تجاه السلوك الحالي للولايات المتحدة وترمب". وأضاف: "من المفارقات أن لندن قد تكون في بعض القضايا العالمية، مثل الذكاء الاصطناعي والصحة العامة والبيئة، أقرب إلى بكين منها إلى واشنطن".
تعزيز العلاقات مع الصين
منذ انتخابه، جعل ستارمر من أولوياته إعادة ضبط العلاقات مع الصين بعد تدهورها خلال الحكومات السابقة، ويعود ذلك إلى خلافات حول قمع بكين للاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ والعديد من مزاعم التجسس والهجمات الإلكترونية.
تتيح هذه الزيارة للصين فرصة لتعزيز علاقاتها مع حليف آخر للولايات المتحدة يواجه سياسات ترمب التجارية المتقلبة. وقد جاءت زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الشهر الجاري، حيث أبرم البلدان اتفاقية اقتصادية.
ورداً على زيارة كارني، هدد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المئة على جميع السلع الكندية إذا التزمت كندا بالاتفاقية مع الصين. وقالت وزارة الخارجية الصينية، عبر المتحدث غو جياكون، إن بكين تنظر إلى زيارة ستارمر على أنها فرصة لفتح "فصل جديد في مسيرة العلاقات الصحية والمستقرة بين الصين وبريطانيا".
نتائج الزيارات الغربية
أضافت وزارة التجارة الصينية أنه من المتوقع توقيع اتفاقيات تجارية واستثمارية خلال الزيارة. وقد أسفرت الزيارات الأخيرة للقادة الغربيين إلى الصين عن نتائج متباينة، حيث أبرم كارني اتفاقاً لتخفيض الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية وزيت الكانولا الكندي، بينما لم تحقق زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أي فوائد اقتصادية ملحوظة.
تسعى بريطانيا إلى توثيق علاقاتها الاقتصادية مع الصين لدعم تعهد ستارمر بتحسين مستويات المعيشة عبر تعزيز الاستثمار في الاقتصاد والخدمات العامة، رغم الانتقادات التي وجهها بعض السياسيين البريطانيين والأميركيين لهذه الاستراتيجية.
وخلال الاثني عشر شهراً المنتهية في منتصف العام الحالي، كانت الصين رابع أكبر شريك تجاري لبريطانيا، حيث بلغ حجم التبادل التجاري نحو 100 مليار جنيه إسترليني. وعلق سام غودمان، مدير السياسات في معهد المخاطر الاستراتيجية الصينية في لندن، على ذلك، مشيراً إلى أن بريطانيا لم تحقق سوى مكاسب اقتصادية محدودة من جهودها لتحسين العلاقات مع بكين.
تحديات العلاقات البريطانية الصينية
أوضح غودمان أن الصين تستحوذ على 0.2 في المئة فقط من الاستثمار الأجنبي المباشر في بريطانيا، بينما تشكل الولايات المتحدة نحو ثلثه. مع تراجع حصة بريطانيا في سوق السلع والخدمات الصينية خلال العام الماضي. وأضاف: "بعد هذه الزيارة، السؤال الحقيقي هو: ما الهدف منها؟ هل هناك نتائج ملموسة ستسهم فعلياً في نمو الاقتصاد البريطاني؟".
تأتي زيارة ستارمر بعد موافقة حكومته على خطط الصين المثيرة للجدل لبناء سفارة ضخمة في لندن، رغم اعتراض بعض السياسيين الذين حذروا من أن المبنى قد يسهل عمليات التجسس. وقد أشار ستارمر الشهر الماضي إلى أن الصين تشكل تهديداً للأمن القومي البريطاني، لكن توثيق العلاقات الاقتصادية يصب في المصلحة الوطنية.
تأتي الزيارة في وقت حساس للعلاقات الغربية مع الولايات المتحدة، خصوصاً بعد مزاعم ترمب حول ضرورة السيطرة على غرينلاند لمواجهة تهديد الصين في القطب الشمالي.







