أعلنت الهند والاتحاد الأوروبي عن اتفاق التجارة الحرة الذي يُعتبر تتويجًا لمسار تفاوضي طويل استمر نحو عقدين. جاء هذا الإعلان في وقت يشهد العالم تغييرات كبيرة في قواعد التجارة تحت ضغط الرسوم والاصطفافات الجيوسياسية. وقد أظهر تقرير من نديم الملاح أن الطرفين، اللذين يمثلان معًا نحو ربع الاقتصاد العالمي، يسعيان لاقتناص لحظة التحول وكسر منطق الاعتماد الأحادي.
وصف رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الاتفاق بأنه "أمُّ الصفقات"، حيث يبرز حجم الرهان الاقتصادي والتحول في التفكير الإستراتيجي لدى الجانبين. ويستهدف الاتفاق توسيع حجم التبادل التجاري الذي تجاوز 136 مليار دولار، مع فتح الأسواق أمام قاعدة استهلاكية تصل إلى ملياري نسمة، مما يعزز من مكانة الاتفاق كواحد من أوسع مناطق التجارة الحرة.
أوروبا تأمل من خلال هذا الاتفاق فتح السوق الهندية أمام منتجات واجهت حواجز مرتفعة، بما في ذلك السيارات والصناعات الدوائية. وأكد التقرير أن الهند تراهن على تسهيل نفاذ صادراتها الطبية والنسيجية إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، مما يعزز موقعها كمركز صناعي وتصديري عالمي.
توسيع التبادل التجاري
يُظهر الاتفاق نية الطرفين في تعزيز حجم التبادل التجاري، حيث يهدف إلى زيادة التبادل التجاري بنسبة تصل إلى 50% عند دخوله حيز التنفيذ. كما يفتح أسواق جديدة أمام الشركات الأوروبية في واحدة من أسرع الأسواق نموًا. ومن المتوقع أن يُسهم هذا التوجه في تعزيز تنافسية الشركات الأوروبية في السوق الهندية.
في السياق نفسه، جاء هذا الاتفاق في إطار استراتيجية أوسع يسعى من خلالها الاتحاد الأوروبي لتنويع الشركاء وتقليل الأخطار الناتجة عن الاعتماد على موردين محددين. وقد سبقه توقيع اتفاق مع دول "الميركوسور" في أمريكا الجنوبية بعد مفاوضات استمرت 25 عامًا.
كذلك، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى إعادة ضبط علاقاته التجارية مع الصين، في محاولة لتقليل التعرض للصدمات السياسية. وفي خلفية هذه التحولات، يتزايد الإدراك بأن الاقتصاد لم يعد مجالًا محايدًا، بل أصبح أداة جيوسياسية تُستخدم للضغط وإعادة التموضع، مما عجل بإعادة رسم خريطة الشراكات التجارية العالمية.
الاتفاق الأكبر منذ عقود
في بروكسل، أوضح مراسل الجزيرة عبد الله الشامي أن الأوروبيين يعتبرون هذا الاتفاق الأكبر منذ عقود، حيث يعمل على تخفيض الرسوم الجمركية على الصادرات الأوروبية إلى الهند بنسب قد تصل إلى 96%. ويشمل ذلك قطاعات هامة مثل السيارات والصناعات الدوائية والمنتجات الزراعية.
أشار الشامي إلى أن هذا الاتفاق يأتي كاستجابة للإجراءات الأمريكية الأخيرة التي فرضت رسومًا على الاتحاد الأوروبي والهند، مما جعل تقاطع المصالح بين الجانبين أكثر وضوحًا. ويُتوقع أن يُعزز الاتفاق من حجم التبادل التجاري بين الطرفين، مما يعكس أهمية هذه الخطوة في ظل الظروف الحالية.
عند دخوله حيز التنفيذ، سيعزز الاتفاق من التبادل التجاري بين الهند والاتحاد الأوروبي، مما يتيح فرصًا جديدة لزيادة التعاون الاقتصادي والاستثماري.







