قال جيديميناس سيمكوس، صانع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، إن السياسة النقدية للبنك تتماشى مع الأوضاع الراهنة. وأوضح أن الاقتصاد الأوروبي أظهر قدرة جيدة على التكيف مع التقلبات. إلا أن عليه الاستعداد لصدمات جديدة قد تشمل تهديدات عسكرية محتملة من روسيا.
وأضاف أن البنك المركزي الأوروبي حقق إنجازاً لافتاً، إذ كان البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي نجح في بلوغ هدفه للتضخم رغم استمرار عوامل عدم اليقين. ومن بين هذه العوامل الرسوم الجمركية الأميركية، والحرب على الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي، وتدفق السلع الصينية إلى الأسواق، إلى جانب ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
كشفت تحليلات سيمكوس عن أن الاضطرابات السياسية التي بدأت مع جائحة كوفيد-19 واستمرت مع الغزو الروسي لأوكرانيا، مرشحة للاستمرار. وقد تؤثر هذه الاضطرابات بسهولة على توازن السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، الذي يسعى إلى إبقاء التضخم قرب المستوى المستهدف والنمو عند مستواه المحتمل.
استعدادات للبنك المركزي الأوروبي لمواجهة المخاطر
قال محافظ البنك المركزي الليتواني، عضو مجلس السياسة النقدية في المركزي الأوروبي: "نركز كثيراً على الولايات المتحدة. لكن تأثير سياساتها علينا يظل في الأساس تجارياً. أما في الشرق، فلدينا جيران يشكل خطرهم طبيعة مختلفة تماماً، وهو خطر العدوان العسكري". وشدد على ضرورة أن يضمن البنك المركزي الأوروبي قدرة أنظمة توزيع النقد والدفع على الصمود في وجه مثل هذه المخاطر.
وأوضح سيمكوس أنه يجب أن تتمتع السياسة النقدية بالمرونة الكافية للتعامل مع سيناريوهات غير متوقعة. وأشار إلى أنه في حال تصاعد المخاطر العسكرية، من الطبيعي أن يسعى الناس إلى الاحتفاظ بالسيولة النقدية. ويجب أن نكون مستعدين وفعالين إلى أقصى حد.
وأضاف أن البنك المركزي الأوروبي مطالب أيضاً بضمان جاهزية القطاع المصرفي لمواجهة مخاطر أخرى، من بينها تداعيات تغير المناخ.
توقعات السياسة النقدية الأوروبية
أكد سيمكوس أن مهمة البنك المركزي الأوروبي على المدى القريب تبدو واضحة، مرجحاً تثبيت السياسة النقدية خلال الاجتماع المقبل. وأوضح أن التقلبات المحدودة في التضخم حول مستوى 2 في المئة تُعد أمراً طبيعياً، لكنه حذر من أن المسار بعد ذلك يظل غير قابل للتنبؤ.
قال: "أعتقد بقوة أن هناك فرصة متساوية لأن تكون خطوتنا التالية - متى جاءت - إما رفعاً لأسعار الفائدة أو خفضاً لها". تأتي هذه التصريحات في إطار رده على تصريحات سابقة لعضو مجلس الإدارة إيزابيل شنابل، التي دافعت عن إمكانية رفع الفائدة في مرحلة لاحقة.
لا تتوقع الأسواق المالية أي تغيير في أسعار الفائدة خلال العام الحالي، لكنها ترجح بعض الزيادات العام المقبل، استناداً إلى فرضية أن الإنفاق الحكومي الضخم في ألمانيا سيعزز النشاط الاقتصادي.
عدم المبالغة في ردود الفعل والتركيز على الاتجاهات
قد يدفع هذا التقلب المركزي الأوروبي إلى التحرك بسرعة. إلا أن سيمكوس رأى أن الاقتصاد بات أقل حساسية للصدمات مما يُعتقد. وأكد أن التوقعات غالباً ما تبالغ في تقدير المخاطر.
قال: "الحل يكمن في عدم المبالغة في رد الفعل تجاه كل تغير في البيانات. علينا التركيز على الاتجاهات العامة والقوى الأساسية التي تشكل الاقتصاد". ويكتسب هذا النهج أهمية خاصة في ظل تصاعد الاحتكاكات التجارية.
أضاف سيمكوس أنه سيراقب النشاط الاقتصادي عن كثب لتقييم ما إذا كانت هناك حاجة لتغيير المسار، مشيراً إلى أن هذه الصدمات تؤثر فوراً على النمو بينما يستغرق تأثيرها على التضخم وقتاً أطول.







