قال وزير النفط الهندي هارديب سينغ بوري إن واردات النفط من روسيا انخفضت مؤخراً إلى 1.3 مليون برميل يومياً من 1.8 مليون برميل يومياً. وأوضح أن تشديد العقوبات من جانب الولايات المتحدة وفرض الرئيس دونالد ترمب رسوماً جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة قد يكون لهما تأثير على هذا الانخفاض.
وأشار إلى أن الهند تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام من الخارج، وكانت السوق الأكبر للنفط الروسي المنقول بحراً. وتستورد الهند نحو 5 ملايين برميل من النفط يومياً، يأتي مليونان منها من روسيا.
نتيجة لذلك، أعلن ترمب في أغسطس الماضي عن فرض رسوم إضافية على الواردات من الهند بسبب مشتريات نيودلهي من النفط الروسي، مما رفع إجمالي الرسوم المفروضة على خامس أكبر اقتصاد في العالم إلى 50 في المائة.
توجهات جديدة في السوق الهندية
أضاف بوري أن الهند تُصدّر نحو 1.4 مليون برميل من النفط المكرر يومياً، والذي يحتوي على بعض النفط الروسي الأرخص، إلى وجهات تشمل أوروبا. وأكد أن هذه المبيعات أثارت غضب ترمب، الذي أشار إليها مراراً.
بينما يُنتج جزء كبير من هذا النفط من الشركات الهندية الخاصة مثل "ريلاينس"، أكد محللون أن نيودلهي يمكن أن تأمر بتقليل شراء النفط الروسي للاستهلاك المحلي، مما قد يساعد في حماية الأسعار المحلية ويخفف من مخاوف بعض الحكومات.
كذلك، خلال تصريحاته في قمة أسبوع الطاقة، أشار الوزير الهندي إلى أن قيمة واردات الطاقة من الولايات المتحدة تبلغ 15 مليار دولار سنوياً، مما يدل على محاولات كسب الجانب الأميركي. كما قال بوري إن اتفاقية التجارة المرتقبة بين الهند والولايات المتحدة في "مرحلة متقدمة للغاية".
استثمارات جديدة في الطاقة
ألمح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى إمكانية إلغاء الرسوم الجمركية الإضافية على الهند بعد الانخفاض الحاد في واردات النفط الروسي. بينما بدأت الهند تعزيز الواردات من الشرق الأوسط، مما قد يسهل إبرام اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة.
أعلن وزير النفط الهندي أن الهند بدأت حواراً وزارياً مع كندا حول الطاقة، حيث يمكن أن تصبح كندا مورداً رئيسياً للطاقة للهند. وأوضح هودجسون، وزير الطاقة الكندي، أن كندا تتطلع إلى زيادة صادرات الطاقة إلى الهند لتقليل الاعتماد على الإمدادات من الولايات المتحدة.
كما أشار هودجسون إلى أن تصدير 98 في المائة من الطاقة إلى الولايات المتحدة يُعتبر "خطأ استراتيجياً"، وأن هناك فرصة للتعاون مع الهند، حيث سيكون الطلب الأسرع نمواً على الطاقة في العالم في الهند.
زيادة فرص الاستثمار
قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إن البنية التحتية للطاقة في الهند تتيح فرصاً استثمارية تصل قيمتها إلى 500 مليار دولار، في إطار سعي البلاد لتحقيق الاكتفاء الذاتي. وأكد مودي خلال مؤتمر أسبوع الطاقة الهندي أن الهند تتطلع إلى خيارات تكرير ونقل بأسعار معقولة.
أضاف أن الهند تهدف إلى تصنيع سفن نقل الغاز الطبيعي المسال محلياً، وتسعى لتصبح الأولى عالمياً في مجال طاقة التكرير. وتعتبر الهند حالياً ثالث أكبر مستهلك للطاقة ومستورد للنفط الخام.
تسعى الهند أيضاً إلى رفع قيمة الفرص في مجال استكشاف النفط إلى 100 مليار دولار، في إطار جهودها لزيادة مساحة المناطق الخاضعة للاستكشاف. وأوضح مودي أن الهند تعمل على بناء بنية تحتية للطاقة لتلبية الطلب المتزايد.
تحديات في استيراد النفط الفنزويلي
قال مسؤولون تنفيذيون في قطاع تكرير النفط إن مصافي التكرير الهندية لا تتلقى سوى كميات قليلة من النفط الخام الفنزويلي، حيث تتجه معظم الإمدادات إلى الولايات المتحدة. وبدأت شركات تجارية تسويق النفط الفنزويلي بعد اتفاق بين كاراكاس وواشنطن.
تدرس مصافي التكرير الهندية استيراد النفط الخام الفنزويلي، ولكن العروض المتاحة لا تزال غير مغرية، حيث يسعى التجار للحصول على خصومات أكبر.
أعلنت شركة النفط الهندية عن عزمها زيادة مشترياتها من النفط الخام البرازيلي، بعد خفض وارداتها من النفط الروسي، حيث تخطط لشراء 24 مليون برميل خلال العام المالي المقبل.
تستمر الهند في البحث عن بدائل جديدة لتلبية احتياجاتها من الطاقة، وسط تحديات السوق العالمية المتغيرة.







