تسارعت موجة المراهنة على هبوط طويل الأمد للدولار بعد إشارات اعتُبرت متساهلة من الرئيس الأميركي تجاه ضعف العملة. ما فتح الباب أمام تحركات حادة في أسواق الصرف والذهب والسندات.
ولم تُقرأ تصريحات الرئيس بوصفها تعليقا عابرا، بل كإشارة سياسية مباشرة إلى تقبل تراجع العملة. وهو ما غير سلوك المتعاملين سريعا ودفعهم إلى إعادة تسعير المخاطر المرتبطة بالأصول المقومة بالدولار. في وقت يتزايد فيه الحديث عن تحول هيكلي في اتجاه العملة الأميركية لا يقتصر على تقلبات قصيرة الأجل.
وتراجع مؤشر الدولار 0.3% أمام سلة من 6 عملات أساسية في العالم إلى 95.97 نقطة. وسط موجة بيع الأصول الأمريكية.
تأثير تصريحات الرئيس على الأسواق
أمس بدأت الجلسة الآسيوية بعمليات بيع سريعة للدولار بعدما قال الرئيس إنه "غير قلق" بشأن تراجع العملة. مضيفًا أنها "تؤدي بشكل رائع". لكن سرعان ما تحولت هذه التصريحات إلى وقود لتكهنات أوسع بأن العملة الأميركية قد تكون "عند بداية تراجع أطول أجلاً".
وسجل مقياس بلومبيرغ للدولار هبوطا بلغ ذروته 1.2%. في أكبر انخفاض يومي منذ موجة الرسوم السابقة. بعدما قلصت التصريحات جاذبية العملة والسندات الأميركية معًا. وعززت ما يعرف في السوق بـ"رهان إضعاف العملة".
كتب ستيفن جين، مؤسس شركة "يوريزون إس إل جي كابيتال" قبل تصريحات الرئيس: "قد تكون هذه بالفعل بداية المرحلة التالية من الهبوط في الدولار. وكثيرون قد لا يكونون مستعدين لذلك".
توجهات السوق وانخفاض الدولار
وأضاف أن جيلا كاملا من محللي العملات اعتادوا "دولارا قويا واقتصادا أميركيا قويا". وقد يجدون صعوبة في استيعاب سيناريو "دولار ضعيف واقتصاد أميركي قوي".
وفي أسواق السلع، قفز الذهب إلى مستوى قياسي جديد مقتربا من حاجز 5600 دولار للأوقية. مواصلا موجة صعود حادة غذتها ضعف الدولار وتزايد الإقبال على الأصول البديلة.
يعكس هذا الاندفاع اتساع القناعة بأن العملة الأميركية قد تفقد جزءًا من مكانتها كملاذ مهيمن.
توقعات مستقبلية للعالم المالي
جاء ذلك عقب تثبيت بنك الاحتياطي الفدرالي الفائدة عند نطاق 3.5% و3.75% في اجتماع للجنة السوق المفتوحة المسؤولة عن السياسة النقدية. وقال رئيس الاحتياطي الفدرالي إن عجز الميزانية الاتحادية الأمريكية "على مسار غير مستدام"، داعيا إلى "معالجة هذا الأمر سريعا".
سجلت العملات الآسيوية مكاسب أمام الدولار، من بينها الوون الكوري الجنوبي، واستمرت هذه المكاسب. في إشارة إلى أن الضغط على العملة الأميركية يتجاوز نطاق التداولات الغربية.
وتعتبر بلومبيرغ أن مجمل هذه التحركات يتقاطع مع تنامي ما يُعرف بصفقة "إضعاف الدولار"، حيث يتزايد التشكيك في استدامة قوة العملة الأميركية في ظل سياسات مالية ونقدية وضغوط جيوسياسية متشابكة.







