شهد الربع الرابع من العام قفزة هائلة في الأرباح التشغيلية لشركة سامسونغ، حيث تضاعفت لتصل إلى 20 تريليون وون (نحو 14 مليار دولار). وأوضح المسؤولون أن هذا النمو القوي جاء مدفوعاً بشكل أساسي بالطلب المتزايد على رقائق الذاكرة نتيجة طفرة الذكاء الاصطناعي، مما منح الشركة قوة تسعيرية كبيرة في الأسواق العالمية.
ومع ذلك، حذَّر المسؤولون في سامسونغ من أن النقص الحاد في الرقائق سيستمر خلال العام، ومن المتوقع أن يظل المعروض محدوداً حتى عامي 2026 و2027. وكشفوا أن وتيرة بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تفوق قدرة المصانع على التوسع في الإنتاج.
بين قطاعي الرقائق والهواتف
بينما حقق قطاع الرقائق أرباحاً تاريخية بلغت 16.4 تريليون وون (بزيادة 470 في المائة)، تضرر قطاع الهواتف المحمولة في الشركة بشكل واضح. حيث انخفضت أرباح هذا القطاع بنسبة 10 في المائة لتستقر عند 1.9 تريليون وون، نتيجة الارتفاع الكبير في تكلفة شراء الرقائق التي تدخل في صناعة الهواتف.
هذا التناقض الداخلي يضع سامسونغ في موقف حرج، فارتفاع أسعار منتجاتها من الذاكرة يزيد من أرباحها الكلية، لكنه في الوقت ذاته يضغط على هوامش الربح في هواتفها الذكية مثل سلسلة غالاكسي وحتى في قطاع الشاشات الذي يزود شركات كبرى مثل أبل.
السباق نحو رقائق المستقبل
في إطار سعيها لاستعادة الصدارة، أعلنت سامسونغ بدء إنتاج الجيل الجديد من الرقائق فائقة السرعة المعروفة باسم HBM4. وأشارت إلى أنها تخطط لشحن هذه الرقائق في فبراير لتلبية طلبات عميل رئيسي، والذي يُرجح بقوة أنه شركة إنفيديا، الرائدة في مجال معالجات الذكاء الاصطناعي.
وتحاول سامسونغ من خلال هذه الخطوة تضييق الفجوة مع منافستها المحلية إس كيه هاينكس، التي كانت المورد الأول لهذه الرقائق المتقدمة. وتوقع المسؤولون أن تتضاعف إيراداتهم من هذا النوع من الذاكرة ثلاث مرات خلال هذا العام بعد تأمين طلبيات لكامل قدرتهم الإنتاجية.
تحديات العام المقبل
وصف الرئيس التنفيذي لسامسونغ، تي إم روه، وضع نقص الرقائق الحالي بأنه غير مسبوق. ولم يستبعد المسؤولون إمكانية رفع أسعار المنتجات النهائية للمستهلكين كحل لمواجهة ارتفاع تكاليف المكونات، مما أدى إلى تراجع أسهم الشركة بنسبة 1.2 في المائة نتيجة مخاوف المستثمرين من ضعف الطلب المستقبلي.
كما أبدى قطاع الشاشات قلقاً مماثلاً، حيث يتوقع تباطؤ الطلب على الهواتف الذكية في الربع الحالي، مع ضغوط من العملاء لخفض الأسعار، رغم النجاح الذي حققه القطاع مؤخراً بفضل مبيعات سلسلة آيفون 17 لشركة أبل.







