واصل الدولار الأميركي هبوطه الحاد أمام العملات الرئيسية، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أربع سنوات. في ظل سياسة نقدية وتجارية يتبناها الرئيس الأميركي تهدف إلى إضعاف العملة بشكل متعمد لتحقيق مكاسب اقتصادية داخلية. لكن هذه السياسة تثير مخاوف متزايدة في الأسواق العالمية.
وانخفض الدولار أمام الشيكل الإسرائيلي إلى ما دون 3.09 شيكل، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من أربعة أعوام، فيما يقترب من كسر حاجز 3.07 شيكل. ويأتي هذا التراجع ضمن موجة أوسع من الانخفاض أمام سلة العملات الرئيسية عالمياً.
وبحسب بيانات الأسواق، تراجع مؤشر الدولار (DXY) الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام ست عملات رئيسية بنحو 11% خلال عام واحد، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ أربع سنوات. وأكدت تصريحات ترامب عدم قلقه من ضعف الدولار، بل اعتبره أداة اقتصادية فعالة.
ترامب: الدولار الضعيف سياسة مقصودة
قال ترامب خلال زيارة لولاية أيوا: "أعتقد أن هذا رائع… أريد أن يصل الدولار إلى مستواه الطبيعي". واعتبر أن ضعف الدولار يعزز القدرة التنافسية للصادرات الأميركية ويحد من الواردات، ويدعم أرباح الشركات متعددة الجنسيات.
ويهدف هذا التوجه، بحسب محللين، إلى تحقيق عدة أهداف اقتصادية، منها تقليص عبء الدين الأميركي الذي تجاوز 38 تريليون دولار، حيث يؤدي ضعف الدولار إلى تآكل القيمة الحقيقية للدين. كما يعزز تنافسية الصادرات الأميركية عبر تخفيض أسعارها في الأسواق العالمية.
وأوضح المحللون أن هذا التوجه يسعى أيضاً لتحسين الميزان التجاري من خلال تقليص الواردات المرتفعة الكلفة ودعم أرباح الشركات الكبرى التي تحقق إيرادات بعملات أجنبية. وتندرج هذه السياسة ضمن توجه حمائي أوسع يقوده ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض.
عاصفة مثالية ضد الدولار
وصف مدير الاستثمار في شركة "أيلون" الإسرائيلية، تمير هيرشكوفيتش، المشهد الحالي بأنه "عاصفة مثالية ضد الدولار"، موضحاً أن العملة الأميركية فقدت أكثر من 15% من قيمتها أمام اليورو منذ بدء ولاية ترامب الجديدة. وأشار إلى أن إعلان ترامب المبكر عن حرب تجارية عالمية كان نقطة التحول الأساسية في مسار الدولار.
حيث بدأت الأسواق ببيع العملة الأميركية والتحوط عبر الأصول البديلة، وفي مقدمتها الذهب. ويدعم هذا التوجه القفزة الكبيرة في أسعار الذهب التي تجاوزت هذا الأسبوع 5,000 دولار للأونصة، بارتفاع سنوي بلغ 84% وأكثر من 175% خلال خمس سنوات.
وأكد الخبراء أن المستفيدين الرئيسيين من ضعف الدولار هم الدول الناشئة التي تمتلك ديوناً مقومة بالدولار، حيث تنخفض كلفة سداد هذه الديون. كما تستفيد الشركات الأميركية المصدّرة التي تحقق ميزة تنافسية إضافية.
تداعيات تراجع الدولار على الاقتصاد
في المقابل، تتجلى الخسائر لدى المستثمرين الأجانب في الأسهم والعقارات الأميركية دون تحوط من مخاطر العملة. كما يعاني المدخرون في مؤشرات الأسهم الأميركية مثل S&P 500، فضلاً عن المستهلك الأميركي الذي يواجه ارتفاعاً كبيراً في أسعار السلع المستوردة، مما يفاقم أزمة غلاء المعيشة.
ويحذر محللون من أن استمرار تراجع الدولار قد يقود إلى تآكل الثقة العالمية بالاقتصاد الأميركي، خصوصاً في ظل اتساع حالة عدم اليقين السياسي والتجاري التي يخلقها الخطاب الأميركي الرسمي. ويرى اقتصاديون أن التراجع السريع في قيمة الدولار يعكس فقدان ثقة المستثمرين العالميين في استقرار السياسة الأميركية.
ويحذر الخبراء من أن سياسة إضعاف العملة قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم المحلي وزيادة كلفة الاستيراد، مما يساهم في اهتزاز مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية.







