تُسرع الحكومة السعودية خُطاها لتحويل ميناء جازان (جنوب المملكة) من منصة بحرية إقليمية إلى شريان لوجستي عالمي يربط القارات ببعضها. وأكدت المملكة على استغلال الموقع الاستراتيجي الفريد للميناء، حيث يُعتبر أحد أنجح مشاريعها الوطنية، وأيضًا بوابة اقتصادية حصرية لأسواق القرن الأفريقي. وتعمل الجهات المختصة على تعزيز تدفقات التجارة من العمق السعودي إلى الأسواق العالمية.
من خلال هندسة إجراءات الاستيراد والتصدير، تسعى السعودية إلى إزالة المعوقات أمام المستثمرين. وقد وضعت المملكة "حجر الزاوية" لمرحلة جديدة من التدفقات التجارية التي تنطلق من الميناء إلى أبعد الأسواق العالمية.
تشمل دول القرن الأفريقي الصومال، وإثيوبيا، وإريتريا، وجيبوتي، وكينيا، والسودان، بحكم قربها من ميناء جازان، الواقع على البحر الأحمر. ويعتبر الميناء بوابة استراتيجية تربط السعودية بهذه الدول، مما يعزز جاذبية منطقة جازان للاستثمارات النوعية.
تحديات تواجه المستثمرين
في هذا السياق، كشف رئيس اللجنة القطاعية للبيئة والمياه والزراعة في غرفة جازان، المهندس محمد مظفر، عن جهود تبذلها اللجنة لإزالة كافة المعوقات وتسهيل حركة الاستيراد والتصدير في الميناء. وأوضح أن اختلاف القرارات بين عدة جهات يتطلب التنسيق لإزالة الصعوبات التي تواجه المستثمرين.
وأشار مظفر إلى أن حجر المواشي المستوردة في محجر جازان لمدة 21 يومًا كان من التحديات التي تواجه المستثمرين، حيث تؤثر سلبًا على الشركات. وأكد أنه تم إزالة هذا العائق بعد التواصل مع وزارة البيئة والمياه والزراعة والمركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية.
كما أوضح أن تلك المعوقات كانت سببًا رئيسيًا لعزوف المستثمرين، إلا أن العمل التكاملي بين الجهات أدى إلى معالجة هذه التحديات، مما يسهل الحركة التجارية ويعزز دور الميناء كبوابة استراتيجية.
دعم حكومي مستمر
تحدث مظفر عن الدعم المستمر من أمير منطقة جازان، الأمير محمد بن عبد العزيز، ونائبه الأمير ناصر بن محمد بن جلوي، ورئيس غرفة جازان، في تفعيل الميناء واستفادة المملكة من خدماته. وأكد أن جهودهم تعزز من نشر المنتجات الوطنية في الأسواق العالمية.
من جهته، أكد رئيس شركة "خالد الناشري للتجارة"، خالد الناشري، أن ميناء جازان يمثل الرئة التجارية والبوابة الرئيسية نحو القرن الأفريقي. وأشار إلى وجود استراتيجية واضحة للاستثمار عبر هذا المنفذ الحيوي، مثمنًا الحراك في تسهيل الإجراءات وفتح قنوات اتصال مباشرة مع المستثمرين.
وأضاف الناشري أن الدعم الحكومي غير المحدود ساهم في تنظيم العمليات المتعلقة بالاستيراد والتصدير، مما أدى إلى تزايد الطلب بعد بدء الشحنات الأولى لتصدير الدقيق والمواد الغذائية إلى دول القرن الأفريقي.
مستقبل واعد لميناء جازان
أكمل الناشري أن ميناء جازان يعد من أهم الموانئ في المملكة، وقد شهد تعزيزًا كبيرًا في تنظيمه، مما يجعله يقارن بأكبر الموانئ العالمية. يتوقع أن يكون الميناء منفذًا رئيسيًا بحركة تجارية قوية في المرحلة المقبلة، في ظل تزايد الطلبات للاستيراد والتصدير من هذه البوابة الاستراتيجية.







