أقر البرلمان الفنزويلي تعديلات جذرية لقانون المحروقات، مما ينهي احتكار الدولة للقطاع النفطي ويفتحه أمام الشركات الخاصة والاستثمارات الأجنبية. تزامن ذلك مع إعلان الإدارة الأمريكية عن رفع بعض العقوبات المفروضة على كاراكاس وإعادة فتح المجال الجوي الفنزويلي أمام الرحلات التجارية.
وتتيح النسخة الجديدة من القانون التي أقرت بالإجماع إبرام عقود تسمح للشركات الخاصة بتولي عمليات الاستغلال والتوزيع والتسويق دون مشاركة إلزامية من الدولة. وأكدت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز أن القانون الجديد يمثل "قفزة تاريخية"، مشيرة إلى أنه خطوة مهمة لمستقبل الأجيال القادمة.
وكان استغلال القطاع النفطي حكرا على الشركات الحكومية أو المختلطة التي تمتلك الدولة أغلبية حصصها. وحدّت حكومة الرئيس الفنزويلي السابق هوغو شافيز في 2006 من مشاركة القطاع الخاص وفرضت قيودا إضافية عليه.
إصلاحات قانون المحروقات
ويتضمن التعديل استبدال الضرائب المختلفة بمساهمة قصوى موحدة بنسبة 15%. فضلا عن إتاوات بمقدار 30% من إجمالي العائدات. وتنتج فنزويلا حاليا نحو 1.2 مليون برميل يوميا، بعد أن كان الإنتاج قد تراجع من ذروته البالغة 3 ملايين برميل في مطلع الألفية إلى نحو 350 ألف برميل عام 2020.
وفي واشنطن، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصا عاما يجيز المعاملات التي تشمل حكومة فنزويلا وشركة النفط الوطنية "بتروليوس دي فنزويلا". ويعتبر هذا الترخيص ضروريا لتحميل النفط الفنزويلي المنشأ أو تصديره أو بيعه أو تخزينه أو نقله أو تسويقه، بما في ذلك تكريره من قبل كيان أمريكي معترف به.
ويمثل هذا القرار تحولا عن الإستراتيجية السابقة التي كانت تعتمد على منح إعفاءات فردية. ولا يجيز الترخيص شروط دفع غير مقبولة تجاريا أو تتضمن مقايضة ديون أو مدفوعات بالذهب، كما يستثني أي معاملات تشمل أشخاصا أو كيانات في روسيا أو إيران أو كوريا الشمالية أو كوبا.
تراخيص أمريكية جديدة
وسعت شركات "شيفرون" و"ريبسول" و"ريلاينس" وبعض مزودي خدمات النفط الأمريكيين في الأسابيع القليلة الماضية للحصول على تراخيص لتوسيع الإنتاج أو الصادرات من الدولة العضو في منظمة أوبك. وتأتي هذه الخطوات مع سعي إدارة الرئيس الأمريكي لتنفيذ خطة لإعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي باستثمارات قيمتها 100 مليار دولار.
على صعيد آخر، أعلن الرئيس الأمريكي أن المجال الجوي لفنزويلا سيفتح مجددا أمام الرحلات التجارية. مؤكدا أنه أوعز لوزارة النقل والجيش بإزالة العوائق أمام السفر. وأشار إلى أن الشركات النفطية الكبرى بدأت بالفعل استكشاف المواقع في البلاد.
وعقب الإعلان، أزالت إدارة الطيران الفدرالية التنبيهات التحذيرية الموجهة لشركات الطيران. وأعلنت شركة "أميركان آيرلاينز" عن خطط لإعادة الخدمة في انتظار التقييمات الأمنية.
فتح الأجواء التجارية
يذكر أن الرئيس الأمريكي كان قد أعلن أن إدارته أصبحت تتحكم في القطاع النفطي الفنزويلي، في أعقاب التطورات التي تلت اعتقال مادورو ونقله للمحاكمة في الولايات المتحدة بتهم متعلقة بالاتجار بالمخدرات والفساد.







