انخفضت أسعار النفط يوم الجمعة وسط مؤشرات على احتمال دخول الولايات المتحدة في حوار مع إيران بشأن برنامجها النووي، مما قلل من مخاوف انقطاع الإمدادات إذا تعرضت إيران لهجوم أميركي. لكنها اتجهت لتحقيق أكبر مكاسبها منذ سنوات مع تصاعد التوتر. وبحلول الساعة 07:07 بتوقيت غرينتش، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.10 دولار إلى 69.61 دولار للبرميل بعد ارتفاعها 3.4 في المائة عند تسوية الجلسة الماضية لأعلى مستوى لها منذ 31 يوليو. وخسر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.25 دولار ليسجل 64.17 دولار للبرميل بعد صعوده 3.4 في المائة يوم الخميس إلى أعلى مستوى له منذ 26 سبتمبر. واتجه الخامان لتسجيل أول مكاسبهما الشهرية منذ 6 أشهر.
مكاسب النفط الشهرية وتصاعد التوترات
خلال شهر يناير، ارتفع خام برنت 14.7 في المائة مسجلاً أعلى قفزة له منذ يناير 2022. أما خام غرب تكساس الوسيط، فاتجه لزيادة 12 في المائة في أكبر مكاسبه الشهرية منذ يوليو. ويتصاعد التوتر وسط حشد عسكري أميركي في الشرق الأوسط. وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران يوم الأربعاء على الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي أو مواجهة هجوم، مما دفع طهران إلى التوعد برد قوي.
وقال آن فام، كبير المحللين في مجموعة بورصات لندن: "الأسعار تراجعت بعد الارتفاع الذي شهدته الليلة السابقة، بينما تعيد السوق تقييم المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط". مضيفاً أنه لم تتحقق بعد التوقعات بوقوع هجوم على إيران وإغلاق مضيق هرمز. وتراجعت الأسعار مع ارتفاع الدولار يوم الجمعة ليقلص خسائره الأسبوعية بعد قول ترمب إنه سيعلن مرشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي وسط تفاؤل بتجنب المشرعين في الكونغرس الإغلاق الحكومي.
توقعات سوق النفط والاحتياطات
وقال محللو "جيه بي مورغان"، بقيادة ناتاشا كانيفا، في مذكرة: "نظراً لارتفاع التضخم، وانتخابات التجديد النصفي لهذا العام، لا نتوقع اضطرابات طويلة الأمد في إمدادات النفط". وأضافوا: "إذا حدثت عملية عسكرية، فإننا نتوقع أن تكون محددة الأهداف بحيث تتجنب البنية التحتية لإنتاج وتصدير النفط الإيراني". ويتوقع "بنك سيتي" بنسبة 70 في المائة أن تتخذ الولايات المتحدة وإسرائيل إجراءات محدودة ضد إيران في المدى القريب، بما في ذلك مصادرة ناقلات نفط.
وذكر محللو "جيه بي مورغان" أن الاضطرابات في كازاخستان وروسيا وفنزويلا أثرت على إجمالي 1.5 مليون برميل يومياً من الإمدادات في يناير. وأشاروا إلى أن موجة الطقس البارد في الولايات المتحدة من المتوقع أن تقلل إنتاج النفط الخام والمكثفات بواقع 340 ألف برميل يومياً هذا الشهر. وقالت كازاخستان يوم الأربعاء إنها ستعيد تشغيل حقل "تنجيز" النفطي الضخم على مراحل بهدف الوصول إلى طاقة الإنتاج الكاملة في غضون أسبوع بعد أن أثرت 3 حرائق لم يعرف سببها في وقت سابق من هذا الشهر على إنتاج 7.2 مليون برميل من النفط.
التأثيرات العالمية والتهديدات الأمريكية
وأثرت الأحوال الجوية السيئة على صادرات النفط الروسية، بينما اضطرت فنزويلا إلى خفض الإنتاج بعد أن أطاحت القوات الأميركية بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بداية العام. وفي سياق موازٍ، هدد ترمب يوم الخميس بفرض رسوم جمركية جديدة على الدول التي تزود كوبا بالنفط، مما يصعد حملة الضغط على الجزيرة ذات الحكم الشيوعي. وكشف عن ذلك عبر أمر تنفيذي في إطار إعلان حالة طوارئ وطنية.
وردت وسائل الإعلام الحكومية في كوبا بعد وقت قصير من إعلان ترمب، محذرة من أن الأمر يهدد بإحداث شلل في عمليات توليد الكهرباء والإنتاج الزراعي وإمدادات المياه والخدمات الصحية في جزيرة تعاني بالفعل من أزمة اقتصادية خانقة. وقالت حكومة كوبا في بيان نقله التلفزيون: "ما الهدف؟ إبادة الشعب الكوبي؟... ستخنق الحكومة الأميركية جميع مناحي الحياة".
وبعد مداهمة عسكرية في فنزويلا لاعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في وقت سابق من هذا الشهر، لوح ترمب مراراً بتحرك ضد كوبا والضغط على قيادتها. وقال ترمب هذا الأسبوع: "إن كوبا ستنهار قريباً جداً"، مضيفاً أن فنزويلا، التي كانت سابقاً أكبر مورد للنفط إلى الجزيرة، لم ترسل النفط ولا الأموال إلى كوبا في الآونة الأخيرة.







