أظهرت بيانات يوروستات الصادرة يوم الجمعة أن اقتصاد منطقة اليورو نما بوتيرة أسرع من المتوقع في الربع الأخير. مع ارتفاع الاستهلاك والاستثمارات. ما عوّض تأثير تراجع الصادرات والغموض الاستثنائي الناتج عن السياسة التجارية الأميركية.
تشير هذه الأرقام إلى مرونة ملحوظة لتكتل يضم 350 مليون نسمة. وكان من المتوقع أن يتأثر بشكل كبير جراء الحرب التجارية مع الولايات المتحدة. والمنافسة التصديرية المتزايدة من الصين. وسنوات من الصراعات على حدوده الشرقية.
مع ذلك، حققت منطقة اليورو نمواً مقبولاً في جميع أرباع العام الماضي. رغم استمرار صعوبة استعادة قطاعَي الصناعة والصادرات لعافيتهما.
إسبانيا المحرك الرئيس للنمو في منطقة اليورو
نما اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.3 في المائة خلال الربع الأخير، متجاوزاً توقعات استطلاع رويترز التي أشارت إلى 0.2 في المائة. كما سجل نمواً سنوياً بنسبة 1.3 في المائة مقارنةً بالعام الماضي، مقابل توقعات 1.2 في المائة.
وظلت إسبانيا المحرك الرئيس للنمو، حيث سجل اقتصادها زيادة بنسبة 0.8 في المائة. بينما بدأت ألمانيا، أكبر اقتصاد في المنطقة، في التعافي محققة نمواً بنسبة 0.3 في المائة، متجاوزة التوقعات البالغة 0.2 في المائة.
قال كارستن برزيسكي، الخبير الاقتصادي في بنك آي إن جي: أداء ألمانيا في الربع الأخير متواضع، لكنه يمثل أفضل أداء ربع سنوي خلال السنوات الثلاث الماضية. ارتفاع الطلبات الجديدة وانخفاض المخزونات يبشر بانتعاش طفيف على الأقل في القطاع الصناعي.
بداية قوية لمنطقة اليورو في العام المقبل
تشير المؤشرات الأولية إلى أن منطقة اليورو بدأت عام 2026 على أسس قوية نسبياً. فقد أظهر مؤشر رئيسي لمعنويات السوق، صدر يوم الخميس، قفزة غير متوقعة، مدفوعاً بألمانيا وفرنسا. مع مكاسب واسعة النطاق في جميع القطاعات.
يبدو القطاع الصناعي أكثر استقراراً، وبدأت الأسر تخفض معدل ادخارها المرتفع تاريخياً. فيما يستقر معدل البطالة قرب أدنى مستوياته. ويظل التضخم حول هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.
تعزز الآفاق الاقتصادية من طفرة الإنفاق الألماني على البنية التحتية والدفاع، التي من المتوقع أن تُحدث أثراً ملموساً على النمو بدءاً من الربع الثاني. مما يضع حداً لثلاث سنوات من الركود الألماني ويدعم بقية أوروبا.
التحديات التي تواجه الصادرات والاقتصاد المحلي
مع ذلك، من غير المرجح أن تتعافى الصادرات بالكامل قريباً، بسبب التعريفات الأميركية، والمنافسة الصينية المتزايدة، وانخفاض قيمة الدولار خلال العام الماضي. ما يشير إلى تحوّل دائم في أنماط التجارة.
يُلقى هذا العبء على الاقتصاد المحلي لإيجاد مصادر جديدة للنمو. إلا أن الاستهلاك والتجارة البينية داخل الاتحاد الأوروبي يوفّران احتياطيات قوية، ما يجعل الآفاق متفائلة نسبياً.
في الواقع، تتوقع معظم التقديرات نمواً سنوياً يتراوح بين 1.2 في المائة و1.5 في المائة. أي قرب الإمكانات الكاملة للتكتل.







