وقعت شركة الواحة للنفط الليبية اتفاقية ضخمة مع شركتي توتال إنرجي الفرنسية وكونوكو فيليبس الأمريكية، باستثمارات تصل إلى 20 مليار دولار. وجرى توقيع الاتفاقية خلال قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد في العاصمة طرابلس. وقد توقع مسؤولون وخبراء اقتصاديون أن تكون لهذه الاتفاقية الضخمة تداعيات كبيرة على قطاع النفط الليبي.
تهدف الاتفاقية، الممولة خارج الميزانية العامة، إلى رفع إنتاج النفط بمقدار 850 ألف برميل يوميا فوق الإنتاج الحالي البالغ 2.2 مليون برميل. مع توقعات بإجمالي إيرادات تصل إلى 376 مليار دولار خلال 25 عاما، بحسب رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة.
عكس الحدث الاهتمام العالمي بسوق النفط الليبي، حيث شاركت فيه 19 شركة فرنسية و17 شركة أمريكية و16 شركة بريطانية، في حين اقتصر الحضور الإيطالي على 6 شركات والتركي على 4 شركات.
مكاسب مباشرة
حول التمويل خارج الميزانية العامة، أوضح وزير الاتصال لشؤون الدولة في حكومة الوحدة، وليد اللافي، أن الحكومة الليبية لن تتحمل أي تكاليف، في حين يتولى المستثمر الأجنبي كامل النفقات ضمن اتفاقيات تقاسم الإنتاج. وأضاف أن أبرز المكاسب الليبية من هذه الاتفاقيات تكمن في تحقيق انتعاش مباشر في قطاع النفط والبنية التحتية المحلية.
كما أشار اللافي إلى أن هذه الاتفاقيات ستعيد ليبيا إلى خارطة الاستثمار الدولي، وتحسن كفاءة الإنتاج، وتستقر معدلاته على المدى المتوسط، وهو مرتبط بالاستقرار السياسي والأمني الذي تسعى الحكومة لترسيخه.
قال أستاذ الاقتصاد في جامعة بنغازي، عبد الله الكيلاني، إن الاتفاقيات ستؤهل ليبيا لتكون ضمن كبار منتجي النفط عالميا، وتمنحها وزنا أكبر داخل منظمة أوبك بلس، مع تعزيز القدرة على التأثير في الأسعار.
انعكاسات بعيدة المدى
وأضاف الكيلاني أن العوائد المتوقعة بنحو 370 مليار دولار على مدى 25 عاما ستوفر استقرارا طويل الأمد في التدفقات النقدية. ما يمكن الدولة من بناء احتياطيات كانت قد تآكلت بفعل الأزمات، ويغطي الإنفاق التنموي. وأكد استئناف جولة العطاءات بعد توقف 17 عاما يمثل رسالة طمأنة للأسواق العالمية حول انفتاح ليبيا على الاستثمار.
وأشار أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، أيوب الفارسي، إلى أن الاتفاقيات الضخمة ستعيد ليبيا إلى موقعها الطبيعي في سوق الطاقة العالمي، مما سينعكس إيجابا على الاقتصاد، مع إمكانية الدفاع عن سعر صرف العملة المحلية ودعم القدرة الشرائية للمواطنين والمستثمرين.
وعن أثر الإغلاقات المتكررة على الإنتاج، بين اللافي أن الفترة بين عامي 2013 و2016 كلفت الدولة نحو 170 مليار دولار خسائر مباشرة، بالإضافة إلى أضرار غير مباشرة للبنية التحتية والاقتصاد المحلي والخزانة العامة.
خسائر الإغلاقات السابقة
ورأى الخبير النفطي محمد الشحاتي أن الوصول إلى مستوى الإنتاج المستهدف سينعكس إيجابا على العوائد النفطية والناتج المحلي الإجمالي، ما قد يحسن متوسط دخل الفرد في حال استقرار أسعار النفط.
تساءل وزير النفط السابق محمد عون عن حصة ليبيا من الإيرادات المتوقعة، مشيرا إلى أن الشركات الأجنبية قد تحصل على أكثر من 40% وفق الاتفاقيات الحالية.
وأوضح الشحاتي أن خطة رفع الإنتاج إلى مليوني برميل يوميا تعود لعام 2009، لكنها تأخرت بسبب التوترات السياسية وانسحاب الشركات الأمريكية. قبل أن تعاد إحياؤها بعد استحواذ توتال على حصص الشركات السابقة.
خلفية الاتفاقية وتحديات الإنتاج
وحول الواقع العملي لتحقيق هدف 850 ألف برميل إضافية يوميا، قال عون إن الإنتاج الليبي وحده لا يمكن أن يصل لهذا المستوى. إذ يمكن زيادة الإنتاج بنحو 300 ألف برميل يوميا، بالإضافة إلى إنتاج شركة الواحة الحالي، ما يعني أن الحد الأقصى الممكن الوصول إليه هو 600 ألف برميل يوميا.
أكد الكيلاني أن ليبيا تمتلك الاحتياطيات وإمكانات الاستخراج، لكن بلوغ الهدف يتطلب الاستقرار السياسي والأمني، وتوجيه الاستثمارات لتحديث البنية التحتية المتضررة. كما يتطلب الالتزام بالشفافية والحوكمة لتوفير بيئة قانونية مستقرة.
وأشار المحلل السياسي محمد مطيريد إلى أن الوجود الأمريكي في الملف النفطي الليبي يهدف لضمان تدفق النفط إلى الأسواق العالمية واستخدامه كأداة نفوذ لإعادة ترتيب دور واشنطن وموازنة القوى الدولية الأخرى في ليبيا.







