تتجه فنزويلا إلى إعادة هيكلة قطاعها النفطي في تحول كبير عن النموذج الذي أرساه الرئيس الأسبق هوغو شافيز. وقالت وكالة الأنباء الفرنسية إن هذه الخطوة تأتي بالتوازي مع إجراءات أمريكية لتخفيف القيود على النفط الفنزويلي.
وأضافت الوكالة أن الجمعية الوطنية (البرلمان) أقرت تعديلًا على قانون المحروقات، قبل إعلان وزارة الخزانة الأمريكية تخفيف بعض القيود المفروضة منذ 2019. موضحة أن رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز ووزارة المحروقات أكدت ذلك. وذكرت تقديرات أن إنتاج الخام الفنزويلي قد ينمو بنحو 30% في العام الحالي.
تحول قانوني وهيكلي
وأوضحت وكالة الأنباء الفرنسية أن النموذج السابق فرض مشاريع مشتركة بحصص أقلية للشركات الأجنبية مع شركة النفط الوطنية. بينما يسمح القانون الجديد بدخول أوسع للقطاع الخاص في مجال الاستخراج والتسويق المباشر. كما أبقى القانون المعدل الرسوم الحكومية عند 30% مع إمكانية خفضها حسب الجدوى الاقتصادية لمشاريع النفط.
وأبدت حكومة كركاس من خلال هذا التعديل انفتاحًا على التحكيم الدولي لتعزيز ثقة المستثمرين عند وقوع نزاعات تجارية. واعتبر خبير الطاقة الأمريكي فرانسيسكو مونالدي أن ما يجري يمثل "تفكيكًا كاملاً للنموذج النفطي السابق" في فنزويلا.
الرخصة الأمريكية 46
وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن الولايات المتحدة أصدرت ترخيصًا – يعرف برخصة رقم 46 – يتيح للشركات الأمريكية التعامل مع النفط الفنزويلي. على أن تخضع العقود للقوانين الأمريكية وتتم تسويات النزاعات داخل الولايات المتحدة. وتشمل شروط الحكومة الأمريكية حظر المدفوعات عبر مقايضات ديون أو ذهب أو أصول رقمية.
وأشارت إلى عدم السماح بالتعامل مع كيانات مرتبطة بروسيا أو إيران أو كوريا الشمالية أو كوبا أو الصين. وذكر الخبير النفطي أوسوالدو فيليزولا أن قدرة شركات نفطية عالمية مثل ريبسول الإسبانية وإيني الإيطالية على العمل بموجب الرخصة الأمريكية "ليست واضحة".
أفضلية للشركات الأمريكية
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن الرئيس التنفيذي لشيفرون الأمريكية مايك ويرث قوله إن شركته "بقيت عندما لم يفعل آخرون ذلك"، متوقعًا رفع إنتاجها من 50 ألفًا إلى 250 ألف برميل يوميًا خلال عامين. كما نقلت الوكالة عن الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل "دارن وودز" قوله بضرورة تحقيق الاستقرار المؤسسي والاقتصادي في فنزويلا.
ويرى محللون أن زيادة الصادرات والإيرادات النفطية في فنزويلا هي مسألة وقت. ويتحدث الخبير الاقتصادي الفنزويلي أسدروبال أوليفيروس عن أثر مباشر للتعديلات القانونية الجديدة على السيولة وخفض التكاليف، مع بقاء استخدام العوائد تحت رقابة أمريكية. وتستهدف الحكومة الفنزويلية زيادة 18% في الإنتاج هذا العام، بعد بلوغه 1.1 مليون برميل يوميًا بنهاية 2025.







