توقعت خديجة حقي، كبيرة الخبراء الاقتصاديين في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في معهد ماستركارد، أن يحقق إنفاق المستهلكين في دول مجلس التعاون الخليجي نمواً بنسبة 5 في المائة. وأكدت أن هذا المسار الصاعد مدفوع بزخم الاستثمارات، والنمو السكاني، وتحسن الدخل، بالتزامن مع انحسار ضغوط تكاليف المعيشة.
وتحدثت حقي خلال منتدى دائرة قادة التجزئة المنعقد بالرياض، عن التحولات الديموغرافية العميقة التي شهدتها المنطقة، مشيرة إلى أنها تعتبر أحد المحركات الرئيسية للطلب. وذكرت أن السعودية سجلت نمواً سكانياً بنحو 12 في المائة منذ عام 2020، بينما ارتفع العدد في الإمارات بنسبة 22 في المائة، وسجلت سلطنة عُمان زيادة كبيرة بلغت 80 في المائة، مما أدى إلى زيادة عدد الأسر الجديدة ورفع مستوى الإنفاق الاستهلاكي المحلي.
وكشفت أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما) عن قفزة نوعية في حجم الإنفاق الاستهلاكي داخل المملكة، حيث ارتفع إجمالي الإنفاق ليصل إلى 1569.9 مليار ريال. ويمثل هذا الرقم نمواً سنوياً قوياً بنسبة 11 في المائة مقارنة بالعام السابق.
تأثير سوق العمل
وفيما يتعلق بسوق العمل، لفتت حقي إلى ارتفاع مشاركة المرأة في السعودية، مما أحدث تغييراً جوهرياً في أنماط الاستهلاك. وأدى بزوغ نموذج الأسر ذات الدخل المزدوج إلى تعزيز القوة الشرائية الإجمالية. كما أسهمت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في استقطاب كفاءات عالية الدخل، تميل إلى الاستقرار والإنفاق طويل الأمد.
أما في ما يتعلق بالأسعار، فقد أشارت البيانات إلى أن دول الخليج نجحت في الحفاظ على معدلات تضخم منخفضة بمتوسط 2 في المائة. وأوضحت أن هذا الأمر منح المستهلكين مساحة مالية أرحب، مما ساعد في خفض تكاليف التمويل ودعم القوة الشرائية للأفراد. وتجلت هذه التحولات في زيادة الإنفاق على قطاعات السفر والإلكترونيات والمطاعم السريعة.
وأضافت حقي أن التجارة الإلكترونية المحلية في السعودية شهدت قفزة كبيرة، لترتفع حصتها من أقل من 10 في المائة في عام 2019 إلى نحو 30 في المائة خلال عام 2025 ضمن قطاع التجزئة.
توجهات المستهلكين
واختتمت حقي بالإشارة إلى سلوكيات السفر والرفاهية، حيث كشفت أن المتسوق الخليجي لا يزال يمنح الأولوية لاقتناء المنتجات الفاخرة والعلامات التجارية العالمية. وفي رحلات السفر الخارجي، تصدرت الملابس قائمة المشتريات، مع ملاحظة توجه جديد نحو استكشاف وجهات سياحية في شرق أوروبا وأفريقيا وآسيا.







