قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يسعى لطمأنة الأميركيين بأن الاقتصاد الأميركي مزدهر، وذلك خلال تجمع انتخابي أقيم يوم الثلاثاء. وأوضح ترمب أن الجمهوريين يستعدون لمواجهة قوية للاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي العام المقبل.
وأضاف ترمب في كلمته التي ألقاها في كازينو "ماونت بوكونو" شمال شرقي بنسلفانيا، أن سياساته الاقتصادية، بما في ذلك فرض تعريفات جمركية واسعة على الواردات، تساهم في خلق فرص عمل. وبيّن أن هذه السياسات تدعم سوق الأسهم وتجذب مزيداً من الاستثمارات إلى الولايات المتحدة، وفقاً لما أوردته وكالة "رويترز".
وأشار ترمب قائلاً: "ليس لدي أولوية أعلى من جعل أميركا في متناول الجميع مرة أخرى". وعلى الرغم من ذلك، تُظهر بيانات الحكومة تباطؤ نمو الوظائف خلال ولايته الثانية، بالإضافة إلى ارتفاع معدل البطالة إلى أعلى مستوى له منذ 4 سنوات.
تحديات الاقتصاد الأميركي في ظل السياسات الحالية
كشفت البيانات الحكومية أن أسعار المستهلكين لا تزال مرتفعة، ورغم ذلك، شهد النمو الاقتصادي بعض الانتعاش بعد انكماشه في الأشهر الأولى من العام. وذكر ترمب أن له الفضل في خفض أسعار البنزين والطاقة، لكنه ألقى باللوم على سلفه الديمقراطي جو بايدن في ارتفاع أسعار السلع الأخرى، وذلك رغم مرور نحو عام على توليه منصبه.
كما حمل بعض الحاضرين في التجمع لافتات كتب عليها: "أسعار أقل" و"رواتب أعلى". وأكد ترمب أن الديمقراطيين يحاولون استغلال أزمة غلاء المعيشة لتحقيق مكاسب سياسية، ولكنه أقرَّ بأن "الأسعار مرتفعة للغاية". وأشار إلى أن الأمر قد يستغرق بعض الوقت قبل أن يشعر الأميركيون بالآثار الكاملة لسياساته.
في سياق متصل، أوضح ترمب أنه لا يزال أمامه وقت طويل قبل أن يشعر الناس بالتغيير، مشيراً إلى السنوات الثلاث المتبقية من ولايته. ومع ذلك، تفتقر تصريحاته إلى تفاصيل حول كيفية خفض التكاليف، وغالباً ما انحرفت إلى قضايا أخرى مثل المهاجرين الصوماليين وتوربينات الرياح.
آراء المواطنين حول الوضع الاقتصادي
في مقتطف من مقابلة مع موقع "بوليتيكو" نُشرت يوم الثلاثاء، سُئل ترمب عن تقييمه للاقتصاد، فأجاب ببساطة: "ممتاز". وأظهر استطلاع جديد أجرته "رويترز/ إيبسوس" ارتفاع نسبة تأييد ترمب قليلاً إلى 41 في المائة، بعد أن خفَّض بعض الرسوم الجمركية على واردات المواد الغذائية وتحدث أكثر عن مكافحة التضخم.
ومع ذلك، لم يتجاوز تأييد أدائه فيما يخص تكاليف المعيشة 31 في المائة. وفي حين وصل التضخم السنوي لأدنى مستوى له منذ 4 سنوات عند 2.3 في المائة في أبريل، بدأ في الارتفاع تدريجياً منذ ذلك الحين. وفي سبتمبر، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى منذ يناير.
وأشار ترمب إلى أن تأثير تعريفاته على التضخم لم يكن بالقدر الذي توقعه كثير من الاقتصاديين، إذ توزعت تكلفة الضرائب على الاستيراد بين المنتجين الأجانب والمستهلكين النهائيين. ورغم إشادته بانخفاض أسعار البيض والبنزين، إلا أن أسعار سلع أخرى ارتفعت، مثل لحوم البقر والموز والقهوة.
الفعاليات القادمة في إطار الحملة الانتخابية
وأكد ترمب أن سعر البنزين انخفض من 30 إلى 50 سنتاً للغالون في بعض الأحيان هذا العام مقارنة بعام 2024، لكنه ما زال أقل ببضع سنتات فقط. وإقيم التجمع في الدائرة الثامنة في بنسلفانيا، وهي دائرة انتخابية تنافسية تعتبرها الأحزاب الجمهورية حاسمة للحفاظ على الأغلبية في الكونغرس عام 2026.
قبل إلقاء ترمب كلمته، عبّر عدد من السكان المحليين في الكازينو عن استيائهم من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، حيث قال روبرت ستيوارت (70 عاماً): "ارتفعت الأسعار بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة في عهد ترمب". وأكد أنه لن يصوت لأي جمهوري مرتبط بترمب في انتخابات التجديد النصفي.
من جهة أخرى، قال بوب غواريني (56 عاماً) وهو جمهوري حضر التجمع: "مجتمعي يعاني من ارتفاع الأسعار، لكنني أعتقد أن سياسات ترمب تُحسِّن الأوضاع". وأكد على ضرورة أن يُظهر ترمب تقدمًا مستمرًا في خفض الأسعار.







