أفاد تقرير سنوي صادر عن باين آند كومباني الاستشارية بأن نشاط صفقات الاندماج والاستحواذ عالمياً مرشح للحفاظ على زخمه خلال العام المقبل، بعد أن سجل انتعاشاً قوياً في العام الحالي؛ حيث ارتفعت قيمة الصفقات بنسبة 40 في المائة إلى 4.9 تريليون دولار، مسجلة ثاني أعلى مستوى في التاريخ.
وأضاف التقرير الذي يستند إلى استطلاع شمل 300 من التنفيذيين العاملين في مجال الاندماج والاستحواذ أن 80 في المائة من المشاركين يتوقعون الحفاظ على مستوى الصفقات أو زيادته خلال العام المقبل، في ظل تحسن الأوضاع الاقتصادية الكلية وتراكم أصول جاهزة للتخارج لدى شركات الاستثمار المباشر ورأس المال الجريء.
وأشار التقرير إلى أن عدداً متزايداً من القيادات التنفيذية بات يرى أن نماذج الأعمال التقليدية وصلت إلى حدود قدرتها على توليد النمو، ما يعزز دور الاندماج والاستحواذ كأداة رئيسية لإعادة تشكيل الاستراتيجيات والمحافظ الاستثمارية.
قوى رئيسية في النشاط الاقتصادي
وقالت نائبة الرئيس التنفيذي لممارسة الاندماج والاستحواذ والتخارجات العالمية في باين آند كومباني، سوزان كومار، إن المقومات متوفرة لعام قوي آخر من الصفقات بعد الانتعاش القريب من المستويات القياسية. موضحة أن الشركات تواجه حاجة ملحة لإعادة ابتكار نفسها في مواجهة اضطرابات التكنولوجيا وبيئة ما بعد العولمة.
وحدد التقرير 3 قوى رئيسية ستشكل نشاط الاندماج والاستحواذ، وتشمل الاضطرابات التكنولوجية والجغرافيا السياسية وما بعد العولمة، إلى جانب التحولات في استراتيجيات المحافظ الاستثمارية. وأوضح أن هذه العوامل أصبحت أكثر وضوحاً خلال العام الحالي.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن ما يقرب من نصف صفقات قطاع التكنولوجيا باتت تتضمن عنصراً متعلقاً بالذكاء الاصطناعي، مع توقعات بتسارع هذا التوجه في وقت تسعى فيه شركات من خارج القطاع التقني إلى الاستحواذ على قدرات رقمية وذكاء اصطناعي لتعزيز تنافسيتها.
استخدام الذكاء الاصطناعي في الصفقات
وبين التقرير أن استخدام الذكاء الاصطناعي في صفقات الاندماج والاستحواذ تضاعف أكثر من مرة، حيث أفاد 45 في المائة من التنفيذيين باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ الصفقات، بينما أكد نحو ثلث المشاركين أنهم باتوا يعتمدون عليه بشكل منهجي.
وأوضح أن الشركات الرائدة تستخدم الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة تشمل بناء قوائم صفقات ديناميكية وتحسين دقة التحليلات الخارجية وتسريع تحقيق الوفورات التشغيلية، مما يسهم في تقليص أعباء التحضير لمرحلة الدمج.
قيود رأس المال كعائق رئيسي
ورغم الزخم القوي للصفقات، حذر التقرير من استمرار قيود رأس المال بوصفها تحدياً رئيسياً، إذ سجلت حصة رأس المال المخصصة للاندماج والاستحواذ أدنى مستوياتها منذ 30 عاماً. في ظل ارتفاع الاستثمارات في الإنفاق الرأسمالي والبحث والتطوير، ما يرفع سقف التوقعات والعوائد المطلوبة من الصفقات.
وفي ضوء هذه المعطيات، حدد التقرير 5 أولويات استراتيجية لنجاح صفقات الاندماج والاستحواذ تشمل مواءمة الصفقات مع السياق الاستراتيجي الجديد، وضمان تحقيق القيمة من الصفقات الكبرى، وتبني نهج صارم في عمليات الفحص النافي للجهالة.
ويخلص التقرير إلى أن الاندماج والاستحواذ سيظل أداة محورية للشركات الساعية إلى إعادة تشكيل نماذج أعمالها وتعزيز قدرتها التنافسية في بيئة عالمية تتسم بتسارع التحولات.







