أظهر مسح خاص انتعاشاً في نشاط قطاع الخدمات المهيمن بالهند خلال شهر يناير الماضي. جاء هذا الانتعاش بعد أن سجل أدنى مستوى له في 11 شهراً خلال ديسمبر، مدفوعاً بزيادة في الأعمال الجديدة. ورغم ذلك، فإن التوظيف ظل شِبه راكد.
ارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في الهند، الصادر عن بنك «إتش إس بي سي»، إلى 58.5 نقطة في يناير، مقارنة بـ58.0 نقطة في ديسمبر. ويُمثل هذا الرقم الشهر الرابع والخمسين على التوالي من النمو، وهو أطول سلسلة نمو منذ بدء المسح في عام 2005، رغم أنه لم يحقق التقدير الأولي البالغ 59.3 نقطة.
وأرجع المحللون هذا الانتعاش إلى تسارع نمو الأعمال الجديدة، وهو مؤشر رئيسي للطلب. حيث شهدت الشركات زيادة في المبيعات بفضل تعزيز وجودها على الإنترنت وجهود التسويق المكثفة.
تحسن في الطلب الخارجي ودعمه للنشاط الاقتصادي
قال برانجول بهانداري، كبير الاقتصاديين المختصين بشؤون الهند في بنك «إتش إس بي سي»: "يعود النمو القوي في الإنتاج إلى التدفق المستمر للطلبات الجديدة، بما في ذلك زيادة الطلب الدولي من جنوب وجنوب شرقي آسيا". كما أسهم تحسن الطلب الخارجي في دعم النشاط، حيث نمَت الأعمال التصديرية الجديدة بأسرع وتيرة لها في ثلاثة أشهر.
وشهدت الزيادة في الطلب من إندونيسيا وقطر وسريلانكا وفيتنام تحسناً ملحوظاً. وجُمعت بيانات الاستطلاع في الفترة بين 9 و28 يناير، بالتزامن مع توقيع الهند اتفاقية تجارية مع الاتحاد الأوروبي.
وسلط الضوء على إعلان الرئيس الأميركي خفض الرسوم الجمركية الأميركية على البضائع الهندية، ما يشير إلى احتمال انتعاش الصادرات خلال الأشهر المقبلة.
تحديات في سوق العمل والضغوط التضخمية
وعلى الرغم من تحسن الطلب، بقي التوظيف ضعيفاً. إذ عاد إلى النمو بعد انكماشه في ديسمبر، لكن وتيرة خلق الوظائف ظلت قريبة من مستوى 50، مما يعكس ركوداً شبه كامل في سوق العمل. وفي الوقت نفسه، تصاعدت الضغوط التضخمية.
حيث ارتفعت تكاليف المُدخلات بأسرع وتيرة لها منذ سبتمبر نتيجة زيادة أسعار المواد الغذائية والإلكترونيات والورق، ما دفع مقدمي الخدمات إلى تحميل جزء من هذه الزيادة على العملاء. وارتفعت تكاليف الإنتاج إلى أعلى مستوى لها خلال ثلاثة أشهر.
نظراً لهذا الزخم، تحسنت ثقة قطاع الأعمال. حيث ارتفع التفاؤل بشأن توقعات العام المقبل إلى أعلى مستوى له منذ ثلاثة أشهر، مدفوعاً بتوقعات تحقيق مكاسب في الكفاءة واكتساب عملاء جدد.







