أفادت مصادر بأن رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي يجب ألا تعوِّل على مساعدة بنك اليابان في كبح جماح الارتفاعات الحادة في عائدات السندات، نظراً للتكلفة الباهظة للتدخل. وأوضحت المصادر أن هذا التدخل قد يتسبب في إشعال فتيل انخفاضات غير مرغوب فيها في قيمة الين.
وشهدت سندات الحكومة اليابانية انهياراً حاداً الشهر الماضي، مما أدى إلى اضطراب أسواق الدين العالمية. وأشارت التقارير إلى أن تاكايتشي دعت إلى انتخابات مبكرة وتعهدت بتعليق ضريبة المواد الغذائية لمدة عامين، مما أثار مخاوف بشأن زيادة الإنفاق الحكومي وارتفاع الديون.
وقفزت عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات قياسية، في انهيار يُذكِّر بـ"صدمة تروس" عام 2022. وذلك عندما أدت تخفيضات ضريبية كبيرة غير ممولة إلى انهيار السندات الحكومية وارتفاع تاريخي في العوائد.
توقعات باستمرار التقلبات في السوق
وأبقت احتمالات فوز حزب تاكايتشي الساحق في الانتخابات المقبلة مستثمري السندات في حالة ترقب وقلق، وسط مخاوف بشأن تدهور الوضع المالي لليابان. وأثار هذا التقلب قلقاً داخل البنك المركزي، حيث قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن مخاطر التدخل في سوق السندات تفوق فوائده.
ويواجه صناع السياسة النقدية في اليابان معضلة حقيقية؛ إذ يتعين عليهم كبح جماح الارتفاعات الحادة في عوائد السندات، وفي الوقت نفسه يسعون لدعم الين المتراجع. ويضع هذا التحدي بنك اليابان في مأزق، إذ إن أي محاولة لإبقاء أسعار الفائدة طويلة الأجل منخفضة ستتعارض مع مساره التدريجي لرفع أسعار الفائدة.
وفي اجتماع للسياسة النقدية، دعا أحد أعضاء مجلس الإدارة إلى توخي الحذر من "الارتفاع الحاد" في منحنى العائد، بينما حذر عضو آخر من تقلبات حادة. ووفقاً لملخص الآراء، تم التعبير عن المخاوف بشأن سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل.
تحذيرات من تدخل البنك المركزي
كما صعَّد محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، من تحذيره، واصفاً وتيرة ارتفاع العائد بأنها "سريعة جداً". وكرر استعداد البنك للتدخل في الظروف الاستثنائية، لكنه أشار إلى أنه لم يتم بلوغ عتبة التدخل في سوق السندات بعد.
بينما استعادت الأسواق بعض الهدوء، حوَّلت موجة بيع السندات أنظار المستثمرين إلى ما إذا كان بنك اليابان سيتدخل لإنقاذها في حال حدوث هزيمة جديدة بعد الانتخابات. لكن البنك المركزي يرى أن تحركات السوق الأخيرة لا ترقى إلى مستوى عتبة التدخل المرتفعة للغاية.
ويمتلك بنك اليابان عدة أدوات تحت تصرفه، مثل إجراء عمليات شراء سندات طارئة غير مجدولة. وسيكون الملاذ الأخير هو تعليق أو إعادة هيكلة برنامج تقليص برنامج السندات الذي بدأ تطبيقه منذ عام 2024.
تحديات مستقبلية وتأثير السياسة المالية
وأفادت مصادر بأن بنك اليابان لن يتدخل إلا في حالة بيع مذعور مدفوع بالمضاربة، أو في حالة اتخاذ إجراء مزعزع للاستقرار. وأوضحت أن أي تدخل سيكون مؤقتاً، وليس مقدمة لاستئناف مستدام لزيادة شراء السندات.
وقال تاكاهيدي كيوتشي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان، إن ارتفاع العائدات يعكس قلق السوق بشأن السياسة المالية اليابانية. وأضاف أن مسؤولية معالجة تبعات انعدام ثقة السوق بالسياسة المالية تقع على عاتق الحكومة، وليس بنك اليابان.
وأوضح أويدا الأمر جلياً، مؤكداً أن بنك اليابان والحكومة على أهبة الاستعداد للقيام بدور كل منهما في التعامل مع تقلبات السوق. وألقى على عاتق الحكومة مسؤولية معالجة أي ارتفاع في العائدات ناتج عن السياسة المالية.
التأثيرات الاقتصادية على الأسواق العالمية
ويعكس تردد بنك اليابان التكلفة الباهظة للتدخل، حيث إن زيادة شراء السندات قد تُقوِّض جهوده الرامية إلى تقليص ميزانيته الضخمة. ويقول المحللون إن دخول سوق السندات سيُعيد بنك اليابان إلى سياسة التحكم في عائدات السندات التي تخلى عنها، مما يُخاطر بإطلاق موجة جديدة من بيع الين.
وأصبح ضعف الين مصدر قلق لصناع السياسات، إذ يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم. وتسعى اليابان جاهدة لرفع قيمة الين من خلال مراقبة أسعار الفائدة والتحذيرات الشفهية.
وقالت ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة "نومورا" للأوراق المالية، إن محاولة خفض عوائد السندات سترسل رسالة متضاربة إلى الأسواق. ويرى بعض المحللين أن الأوضاع الحالية ما هي إلا هدوء يسبق العاصفة.







