قال وزير الخارجية الهندي فيكرام ميسري إن بلاده متمسكة بالحفاظ على تنويع مصادر إمدادات الطاقة. وأكد أن أولوية نيودلهي تتمثل في ضمان حصول المستهلكين على طاقة كافية وبأسعار مناسبة، وذلك من خلال إمدادات موثوقة ومضمونة.
وتنطلق السياسة الطاقية للهند من اعتبارات اقتصادية وأمنية، حيث تعتمد البلاد على الواردات لتغطية نحو 90% من احتياجاتها النفطية. وهذا يجعل تنويع مصادر الإمدادات مسألة حيوية لأمن الطاقة.
وجاءت تصريحات الوزير في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلغاء رسوم جمركية إضافية بنسبة 25% كانت مفروضة على السلع الهندية، بعد توصل الولايات المتحدة والهند إلى اتفاق تجاري مؤقت.
تأثير الاتفاق التجاري على العلاقات الهندية الأمريكية
وبموجب أمر تنفيذي وقعه ترمب، دخل قرار رفع الرسوم حيز التنفيذ. وقد أكد الرئيس الأمريكي التزام نيودلهي بوقف شراء النفط الروسي، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى جانب تعهدها بتوسيع وارداتها من منتجات الطاقة الأميركية والطائرات والمعادن الثمينة والمنتجات التقنية والفحم الحجري، بقيمة تقارب 500 مليار دولار خلال خمس سنوات.
كما ينص الاتفاق على خفض الرسوم الأميركية على الصادرات الهندية إلى 18% بدلاً من 25%. ويأتي ذلك في إطار مساع أوسع لإعادة تشكيل العلاقات التجارية وتعزيز التعاون الاقتصادي وسلاسل التوريد بين البلدين.
هذا التطور يأتي بعد أشهر من التوتر بين نيودلهي وواشنطن، بسبب استمرار الهند في استيراد النفط الروسي بأسعار مخفضة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، حيث اعتبرت واشنطن أن هذه المشتريات تسهم في تمويل الإنفاق الحربي الروسي.
العلاقات التاريخية بين الهند وروسيا
وترتبط روسيا والهند بعلاقات تاريخية وثيقة، حيث تعد موسكو من أبرز موردي السلاح لنيودلهي. كما يجمع البلدين الانتماء إلى مجموعة بريكس للاقتصادات الصاعدة.
ويرى مراقبون أن الاتفاق الأمريكي-الهندي يمثل خطوة لإعادة الزخم إلى العلاقات بين ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي. في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تقليص نفوذ موسكو في أسواق الطاقة العالمية وتعزيز شراكاتها الاقتصادية والأمنية مع القوى الآسيوية الصاعدة.
ولكن ذلك لا يعني بالضرورة تخلي الهند عن نهجها التقليدي القائم على تنويع الشراكات ومصادر الطاقة.







