قال دونالد ترامب إنه سيبدأ جولة انتخابية لترويج أجندته الاقتصادية، في حين ألقى الأميركيون باللوم عليه بشكل متزايد في تراجع القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، كما تظهر البيانات. أضافت صحيفة فايننشال تايمز أن الأرقام الأخيرة تشير إلى اقتصاد "متقلب" بوضوح، حيث يوسّع ضعف سوق العمل وارتفاع الأسعار الفجوة بين أصحاب الدخول الأعلى والأدنى.
أوضح تحليل أجراه بنك الاحتياطي الفدرالي في أتلانتا لبيانات مكتب إحصاءات العمل، أنه بعد سنوات من النمو المتجاوز للمعدلات السائدة، تراجعت أجور أصحاب الدخول الأدنى في أميركا بشكل حاد مقارنة بأجور أصحاب الدخول الأعلى. وهذا يمحو الكثير من التقدم المحرز خلال العقد الماضي في سد الفجوة. وأكد اقتصاديون أن هذا الاتجاه يسلط الضوء على أن أصحاب الدخول المنخفضة أكثر عرضة للضعف الأخير في سوق العمل الأميركي.
كشفت الصحيفة البريطانية عن قول ريبيكا باترسون، الزميلة البارزة في مجلس العلاقات الخارجية، إنه على الرغم من انخفاض معدل التضخم بعد الجائحة، فإنه من الضروري رفع الأجور، وهو ما يتطلب وجود سوق عمل قوي. كما أوضحت أن النمو الأميركي في توليد الثروة يعتمد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي وما يرتبط به من استثمارات رأسمالية.
الفجوة الاقتصادية المتزايدة
أضافت باترسون أن اعتماد أكبر اقتصاد في العالم على عدد قليل من الشركات لا يبدو أنه إدارة فعّالة للمخاطر الاقتصادية. ومن المقرر أن يلقي الرئيس الأميركي، اليوم الثلاثاء، كلمة في ولاية بنسلفانيا، التي تعد ولاية حاسمة فاز بها عام 2024، حيث من المتوقع أن يرد على الانتقادات الموجهة إليه بشأن عدم تقديم سياساته الاقتصادية ما يكفي لمساعدة الأميركيين العاديين.
أشارت التقارير إلى أن إدارة ترامب كانت تعتبر الاقتصاد أحد أقوى حججها في السابق، لكن الفجوة المتسعة بين مرتفعي ومنخفضي الأجور تهدد الآن آفاق الجمهوريين في انتخابات منتصف المدة. يتضح ذلك من خلال نتائج الشركات الفصلية، واستطلاعات الرأي، وتقارير الوظائف. وارتفع معدل البطالة بين العمال من أصل إسباني، الذين تأرجح دعمهم لترامب بشكل كبير في نوفمبر الماضي، إلى أعلى مستوى له خلال العام عند 5.5% في سبتمبر مقارنة مع 4.4% لإجمالي الأميركيين.
يسلّط أحدث استطلاع رأي أجرته جامعة ميشيغان الضوء على هذه الفجوة، حيث نقلت فايننشال تايمز عن مديرة مؤشر ثقة المستهلك بالجامعة، جوان هسو، قولها إن ثقة من لا يملكون أسهما تراجعت منذ مايو. لم تكن قراءتهم أفضل مما كانت عليه في "ذروة التضخم بعد الجائحة" في منتصف عام 2022. بينما شهد من يملكون أسهما ارتفاعا ملحوظا بشكل خاص بين المشاركين الذين يمتلكون أعلى 20% من الأسهم.
التحركات الحكومية لمعالجة الأزمة
تعزز استطلاعات الرأي الأخيرة الصادرة عن مجلس المؤتمرات الشعور بأن الأسر الفقيرة تزداد تشاؤما بشأن الاقتصاد، حيث انخفض مؤشر ثقة المستهلك بشكل حاد في نوفمبر. وعلى أساس المتوسط المتحرك لـ6 أشهر، ظل المستهلكون الذين يقل دخلهم عن 15 ألف دولار الأقل تفاؤلا بين جميع فئات الدخل. كما أن الرئيس السابق جو بايدن واجه تحديات مماثلة في إقناع الناخبين الأميركيين بأنهم أفضل حالا ماليا بوجوده في البيت الأبيض، ويبدو أن ترامب يواجه تحديا مماثلا.
في الوقت نفسه، سعت الإدارة إلى إظهار أنها تعمل على خفض الأسعار، حيث خفضت الرسوم الجمركية على العديد من الواردات الزراعية الشهر الماضي في محاولة لخفض فواتير البقالة، وهو ما كان مصدر قلق رئيسيا بين الناخبين الأميركيين. وفي نوفمبر، طرح ترامب "أرباحا" ممولة من الرسوم الجمركية لا تقل عن ألفي دولار للفرد، ولا تشمل ذوي الدخل المرتفع، واقترح إعادة توجيه دعم الرعاية الصحية من شركات التأمين إلى حسابات التوفير للأميركيين.
يتسرب هذا الضغط على ميزانيات الأسر الآن إلى الشركات الأميركية، خاصة في القطاعات التي تتعامل مباشرة مع المستهلكين. وأشارت التقارير إلى أن الاستياء العام من أسلوب تعامل الحكومة مع الاقتصاد بلغ مستويات قياسية، مما يبرز المخاطر السياسية التي يواجهها الجمهوريون في محاولتهم الحفاظ على سيطرتهم على مجلسي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي العام المقبل.
تحديات جديدة أمام ترامب
من المرجح أن يركز حزب الرئيس في حملته الانتخابية جزئيا على إنجازه التشريعي الأبرز: مشروع قانونه "الكبير والجميل" الذي أقر في يوليو، ولكن من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في عام 2026. بينما يبقي مشروع القانون على التخفيضات الضريبية التي كشف عنها خلال الولاية الأولى للرئيس في البيت الأبيض، فإنه يفرض أيضا تخفيضات على برنامجي "ميديكيد" و"قسائم الطعام". وأكد مكتب الميزانية بالكونغرس أن مشروع القانون من المرجح أن يخفّض موارد الأسر في أدنى عشر توزيع الدخل بمقدار 1600 دولار سنويا، مقارنة بزيادة قدرها نحو 12 ألف دولار لشريحة الـ10% الأعلى دخلا.
مع ذلك، تزعم إدارة ترامب أن القانون سيساعد ملايين العمال ذوي الأجور المنخفضة في قطاع الخدمات من خلال إعفاء الإكراميات من الضرائب، وأن الرسوم الجمركية على الواردات ستخلق وظائف ذات رواتب أفضل للطبقة العاملة من خلال تشجيع الشركات على إعادة التصنيع إلى الولايات المتحدة.







