أكد منتدى الاستراتيجيات الأردني أن الأردن بذل جهوداً ملموسة في تطوير قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية، ولا سيما في مجال الطاقة المتجددة، حيث بلغت مساهمتها نحو 27% من إجمالي الطاقة الكهربائية المستهلكة، وفق ميزان الطاقة لعام 2024 الصادر عن وزارة الطاقة والثروة المعدنية.
جاء ذلك في ملخص سياسات أصدره المنتدى تحت عنوان "الأردن على خارطة الطاقة العالمية: خطوات مشجعة نحو التقدم والاستدامة"، بهدف تحليل أداء المملكة على المؤشرات الدولية المعنية بقطاع الطاقة، وهي "مؤشر تحول الطاقة العالمي 2025" و"المؤشر التنظيمي للطاقة المستدامة 2023".
على الجانب الآخر، لا تزال منظومة الطاقة تواجه تحديات هيكلية، أبرزها تجاوز نسبة الفاقد الكهربائي لشبكة التوزيع حاجز 11%، بحسب التقرير السنوي لعام 2024 الصادر عن هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن، بالإضافة إلى الاعتماد بشكل كبير على الطاقة المستوردة، والتي تشكل أكثر من 74% من إجمالي خليط الطاقة الكلي.
تحليل الأداء ومؤشرات التحسن
أظهرت نتائج تحليل المنتدى لمؤشر تحول الطاقة 2025، الذي يقيس أداء 118 دولة من خلال 43 مؤشر فرعي، تقدم كل من السويد وفنلندا والدنمارك في المراكز الثلاثة الأولى على الترتيب العالمي. أما على مستوى الدول العربية، فقد احتلت الإمارات المرتبة الأولى، تلتها السعودية، فيما جاء الأردن في المرتبة الرابعة عربياً والـ63 عالمياً.
كما سلطت الورقة الضوء على التحسن الملحوظ في أداء الأردن على هذا المؤشر خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع مجموع نقاطه من 53.7 في العام 2023 إلى 54.5 في 2025. نتيجة لذلك، ارتفع ترتيب الأردن من المرتبة 71 في العام 2023 إلى المرتبة 63 في 2025. ورغم أن الأردن حافظ على مرتبته عربياً، إلا أن الفارق بينه وبين أداء الإمارات زاد بشكل كبير عن العام السابق.
لتسليط الضوء على هذا الفارق، قام منتدى الاستراتيجيات الأردني بإجراء مقارنة بين أداء الأردن وأداء الإمارات على المؤشرات الفرعية الـ43 المندرجة تحت مؤشر تحول الطاقة، حيث أظهرت النتائج أن أداء الأردن كان متواضعاً في محور أداء النظام، ولا سيما في مؤشرات صافي واردات الطاقة كنسبة من إجمالي استهلاك الطاقة.
التحديات والفرص في قطاع الطاقة
كذلك، أظهرت نتائج التحليل وجود تقارب نسبي في مؤشرات أخرى مثل أمن الطاقة والموثوقية والمرونة، خاصة المرتبطة بتنوع مصادر توليد الكهرباء. وفي محور الإطار التنظيمي والاستثمار، بينت الورقة تواضع أداء الأردن عالمياً مقارنة مع الإمارات، رغم تقارب الأداء في معظم الجوانب التنظيمية الأساسية.
وظهر أن هناك تحديات في البنية التحتية والابتكار، خاصة البحث والتطوير كحصة من الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى ضعف مؤشر تنافسية المواهب العالمية. كما عمل المنتدى على تحليل أداء الأردن على المؤشر التنظيمي للطاقة المستدامة 2023، الذي يُعد من المؤشرات الدولية المعتمدة لتقييم الأطر التنظيمية والسياسات الناظمة لقطاع الطاقة.
في هذا السياق، أظهرت نتائج الورقة أن الأردن حقق نتيجة إجمالية جيدة بلغت 70 نقطة من أصل 100 نقطة على مستوى المؤشر العام، حيث حصل الأردن على العلامة الكاملة في محور "الوصول إلى الكهرباء"، بينما كان أداؤه متوسطاً في محور "الطاقة المتجددة".
التوصيات والمبادرات المستقبلية
بصورة عامة، بين المنتدى أن نتائج المؤشرين تظهر صورة متكاملة لأداء قطاع الطاقة في الأردن، حيث يعكس مؤشر تحول الطاقة مستوى التقدم المتحقق في أداء نظام الطاقة وجاهزية التحوّل، بينما يركز المؤشر الثاني على نضج الأطر التنظيمية والسياسات الداعمة لهذا التحول.
وفي ضوء هذه النتائج، أوصى المنتدى بضرورة دعم التحوّل نحو مزيج طاقة أكثر تنوعاً ومرونة من خلال التوسع في تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة. كما شدد المنتدى على أهمية استقرار التشريعات والسياسات الناظمة لقطاع الطاقة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
كما أكد المنتدى على أهمية تعزيز ودعم الصناعة الوطنية في مجال كفاءة الطاقة والطاقة النظيفة، من خلال تحفيز المصانع المحلية والابتكار والتمويل في قطاع الطاقة، مع التركيز على تطوير أدوات تمويل مبتكرة لمشاريع الطاقة المتجددة.







