أظهرت التقارير الأخيرة أن انتشار "حمّى الذكاء الاصطناعي" ساهم في دفع الأسهم العالمية إلى مستويات قياسية. وأكدت هذه التقارير أن مراكز البيانات اللازمة لتشغيل هذه التكنولوجيا يتم تمويلها بشكل متزايد عن طريق الديون، مما أثار المخاوف بشأن المخاطر المرتبطة بذلك.
وقال تقرير صادر عن "يو بي إس" الشهر الماضي إن صفقات تمويل مراكز البيانات ومشاريع الذكاء الاصطناعي قفزت إلى 125 مليار دولار حتى الآن هذا العام، مقارنة بـ15 مليار دولار في الفترة نفسها من 2024. وأوضح التقرير أن المعروض الإضافي من هذا القطاع سيكون محورياً لأسواق الائتمان في 2026.
وأفاد أنتون دومبروفيسكي، متخصص محفظة الدخل الثابت في "تي رو برايس"، بأن الائتمان العام والخاص أصبحا مصدراً رئيسياً لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن النمو السريع لهذا القطاع أثار بعض المخاوف، موضحا أن زيادة المعروض حتى الآن قوبلت بطلب صحي نسبياً.
الديون وتأثيرها على استقرار الأسواق
وحذر بنك إنجلترا الأسبوع الماضي من أن الدور المتزايد للديون في طفرة بنية تحتية للذكاء الاصطناعي قد يزيد من المخاطر المحتملة على الاستقرار المالي إذا حدث تصحيح في التقييمات. وأشار كريستوفر كرامر، مدير محفظة ومتعامل أول في فريق الائتمان الاستثماري لدى "نيوبيرغر"، إلى أن السوق شهدت تحولاً هيكلياً مع تمويل كبرى شركات التكنولوجيا لطموحات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وأضاف كرامر أن هذه الشركات لم تكن محور تركيز السوق من ناحية إصدار الديون، ولكن هذا الأمر يتغير بشكل كبير، مما يخلق فرصاً جديدة. وأكد أن السوق تتغير وستخلق ديناميكية مختلفة، ما يتيح فرصة لتحمل المخاطر وخلق قيمة للمستثمرين.
وفيما يلي 5 نقاط رئيسية توضح كيف أصبح التمويل بالديون جزءاً متزايداً من سباق الذكاء الاصطناعي للمساحة. النقطة الأولى تتعلق بارتفاع عقود المبادلة ضد التخلف عن السداد التي تعكس قلق المستثمرين.
مخاطر التمويل في سوق الذكاء الاصطناعي
انخفضت أسهم "أوراكل" بنسبة 13 في المائة بسبب زيادة النفقات الضخمة والشكوك حول سرعة تحقيق العوائد. ولفت مسؤولون تنفيذيون في شركات التكنولوجيا إلى أن هذه النفقات ضرورية لتكنولوجيا ستغير طبيعة العمل. وأشاروا إلى أن الخطر الأكبر يكمن في عدم الاستثمار الكافي وليس في الإفراط في الإنفاق.
وفي سبتمبر، أشارت وكالة التصنيف الائتماني الأميركية "موديز" إلى عدة مخاطر محتملة في عقود "أوراكل" الجديدة، لكنها لم تتخذ أي إجراء بشأن التصنيف. وقد أصبحت مستويات ديون "أوراكل" محور تركيز المستثمرين في ظل زيادة إصدار الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
كما ارتفعت عقود المبادلة ضد التخلف عن السداد إلى أعلى مستوياتها خلال 5 سنوات على الأقل. وبيعت مشتقات ائتمانية للمقرضين الباحثين عن حماية من شركات مثل "أوراكل" و"مايكروسوفت".
توجهات السوق والتمويل الذاتي
شهدت سوق الديون ذات الدرجة الاستثمارية تدفقاً هائلاً لإصدارات التكنولوجيا في الأشهر الأخيرة، حيث تضمنت الصفقات الضخمة 18 مليار دولار من "أوراكل" و30 مليار دولار من "ميتا". وأعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لـ"غوغل"، عن اقتراض جديد.
وتقدّر "جي بي مورغان" أن الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تمثل 14 في المائة من مؤشر الديون ذات الدرجة الاستثمارية، متجاوزة البنوك الأميركية. ومع ذلك، لا تزال صفقات شركات التكنولوجيا الكبرى تمثل جزءاً بسيطاً من نحو 1.6 تريليون دولار المتوقع إصدارها من الديون ذات الدرجة الاستثمارية في الولايات المتحدة عام 2025.
وفي السياق ذاته، شهدت سوق الديون مرتفعة العائد إصداراً متزايداً مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي. وبشكل عام، بلغ إصدار سندات التكنولوجيا المتعثرة مستوى قياسياً، وفقاً لبيانات "ديلوجيك".
صناعة الذكاء الاصطناعي والائتمان الخاص
يلعب الائتمان الخاص دوراً متزايداً في تمويل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، حيث تقدر "يو بي إس" أن قروض الذكاء الاصطناعي من الائتمان الخاص قد تضاعفت تقريباً خلال الاثني عشر شهراً حتى أوائل 2025. وتقدر "مورغان ستانلي" أن أسواق الائتمان الخاص قد توفر أكثر من نصف الـ1.5 تريليون دولار المطلوبة لبناء مراكز البيانات حتى 2028.
كما ستسهم المنتجات المهيكلة مثل الأوراق المالية المدعومة بالأصول (ABS) في نمو صناعة الذكاء الاصطناعي. وتقوم هذه المنتجات بدمج الأصول غير السائلة في أوراق مالية قابلة للتداول، مما يعكس التطورات في هذا المجال.
بينما تمثل البنية التحتية الرقمية 5 في المائة فقط من إجمالي سوق الأوراق المالية المدعومة بالأصول الأميركية، تشير بيانات "بنك أوف أميركا" إلى أنها توسعت أكثر من 9 أضعاف في أقل من 5 سنوات.







