أطلق وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تحذيراً شديد اللهجة من قلب العاصمة الفرنسية باريس، مشيراً إلى احتمال انسحاب الولايات المتحدة من وكالة الطاقة الدولية ما لم تتوقف عن انحيازها لسياسات المناخ. وأضاف رايت في كلمته خلال الاجتماع الوزاري للوكالة أن الوكالة يجب أن تسقط ملف التغير المناخي من أجندتها وتعود للتركيز حصراً على أمن الطاقة. موضحاً أن الانخراط في قضايا المناخ يعد مجرد عمل سياسي.
قال رايت بلهجة حاسمة: "إذا أصرت الوكالة على أن تظل تهيمن عليها قضايا المناخ، فنحن خارجها". واعتبر أن نماذج الوكالة الخاصة بصافي الانبعاثات الصفرية لعام 2050 تعتبر نماذج سخيفة وغير واقعية. تأتي هذه التهديدات كجزء من نهج إدارة الرئيس دونالد ترمب التي وسعت تراجعها عن التعاون الدولي في مجال المناخ.
قال المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول إن هناك تحذيرات من تصدع في النظام العالمي، مما يؤثر بوضوح على سياسات الطاقة. وفي ظل الضغوط الأميركية، بدأت الوكالة بمراجعة نبرة تقاريرها، حيث أعاد تقريرها الأخير سيناريو السياسات الحالية الذي يتوقع استمرار نمو الطلب على النفط والغاز لمدة 25 عاماً قادمة.
تحذيرات من تأثيرات الانسحاب على النظام العالمي
اعتبر كريس رايت أن هذه الخطوة تمثل تقدماً ولكنها غير كافية. بينما تتراجع واشنطن عن التزاماتها المناخية، تستمر الصين وأوروبا في الدفع نحو الكهرباء، رغم ظهور بوادر ليونة في الموقف الأوروبي أيضاً. حيث بدأت بعض الدول مثل هولندا تطالب بنهج واقعي وبراغماتي لمواجهة عدم الاستقرار الجيوسياسي.
إن التهديد بالانسحاب يمثل ضربة مالية وتنظيمية قاصمة، حيث تمثل المساهمة الأميركية نحو 14 في المائة من ميزانية الوكالة. وبهذا، فإن التحذيرات التي أطلقها رايت تعكس تحولاً كبيراً في السياسة الأميركية تجاه قضايا المناخ والطاقة.
تتواصل التطورات في هذا السياق، مما يثير تساؤلات حول مستقبل التعاون الدولي في مجال الطاقة. بينما تتزايد الضغوط على الوكالة، يبقى التحدي قائماً في كيفية التوازن بين أمن الطاقة والتغير المناخي.







