قالت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية إنغوزي أوكونجو-إيويالا، في حديثها يوم الاثنين، إن العولمة لم تنتهِ، وإن سلاسل القيمة العالمية لا تزال عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد العالمي، رغم الصدمات المتلاحقة التي شهدها العالم خلال العقد الماضي.
وأضافت، خلال إطلاق تقرير تنمية سلاسل القيمة العالمية 2025 في جنيف، أن حصة تجارة سلاسل القيمة العالمية من إجمالي التجارة العالمية تراجعت بشكل طفيف من 48% في عام 2022 إلى 46.3% في العام الماضي. موضحة أن الشركات والحكومات لا تنسحب من الاندماج العالمي، بل تعيد تشكيله ليتلاءم مع أولويات اقتصادية وسياسية واجتماعية جديدة.
وبيّنت أوكونجو-إيويالا أن التقرير، الذي يغطي البيانات حتى عام 2024، يظهر قدرة سلاسل الإمداد على الصمود والتكيف رغم جائحة كوفيد-19، وتسارع الضغوط المناخية، وارتفاع التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين المالي. مشيرة إلى أن أحدث البيانات المتاحة تؤكد استمرار نمو التجارة ومرونة سلاسل القيمة.
فرص جديدة في سلاسل القيمة العالمية
لفتت أوكونجو-إيويالا النظر إلى أن التحولات الجارية تفتح فرصًا جديدة لأميركا اللاتينية وإفريقيا للاندماج في سلاسل القيمة العالمية بفضل التكنولوجيا والتحول الأخضر وتنويع سلاسل الإمداد. كما أشارت إلى أن الحكومات تستخدم السياسات الصناعية والشراكات الاستراتيجية لإعادة تموضع اقتصاداتها.
كما أكدت أن ارتفاع تكاليف التجارة ونقص تمويلها، الذي يتجاوز تريليون دولار سنويًا، لا يزال يشكل تحديًا كبيرًا أمام المناطق الأقل اندماجًا. مشددة على أهمية تعزيز التعاون في الحوكمة من خلال أطر مرنة واتفاقات تجارية موجّهة.
وقالت إن العالم يواجه فرصة فريدة للحد من التركّز المفرط في سلاسل القيمة. مشيرة إلى أن مستوى المرونة الذي يظهره النظام العالمي هو لافت، رغم كثافة الاضطرابات. وأكدت أن الشركات والمصنّعين والمستثمرين يواصلون العمل في ظل حالة عدم اليقين.
تحديات وابتكارات في سلاسل القيمة
وأضافت أوكونجو-إيويالا أن شبكات الإنتاج العالمية أظهرت قدرة عالية على التكيف في مواجهة صدمات غير مسبوقة خلال العقد الماضي، بدءًا من جائحة كوفيد-19، مرورًا بتسارع الضغوط المناخية، ووصولًا إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية. مؤكدة أن سلاسل القيمة لم تتفكك كما توقع البعض، بل تكيفت وأصبحت أكثر اعتمادًا على الرقمنة.
وبيّنت أن البيانات والأدلة التي يستند إليها التقرير تغطي الفترة حتى عام 2024، أي قبل زيادات الرسوم الجمركية وحالة عدم اليقين التي شهدها عام 2025. مشيرة إلى أن أحدث البيانات المتاحة تؤكد النتائج الرئيسية للتقرير بشأن مرونة سلاسل القيمة.
ضربت أوكونجو-إيويالا مثالًا بقطاع المركبات الكهربائية، حيث برزت الصين كقائد في هذا المجال، بينما تسعى الدول الأفريقية إلى الاحتفاظ بقيمة أكبر من خلال معالجة المعادن.
حلول مبتكرة لتعزيز سلاسل القيمة
حذّرت المديرة العامة من أن زيادة تكاليف التجارة المدفوعة بالسياسات، وارتفاع مستوى عدم اليقين، يشكلان عبئًا خاصًا على المناطق المهمشة التي تفتقر إلى سجل سابق في استضافة الإنتاج متعدد الجنسيات. وأوضحت أن تشخيصات جاهزية سلاسل القيمة تظهر وجود عوائق هيكلية قائمة.
وأكدت أن جعل سلاسل القيمة أكثر تنوعًا وأقل تركّزًا وأكثر مرونة يتطلب حلولًا مبتكرة لتجاوز هذه العقبات، مشيرة إلى أهمية التعاون في مجال الحوكمة في هذا السياق.
بينت أوكونجو-إيويالا أن التقرير رصد أكثر من 180 اتفاقًا تجاريًا موجّهًا يركز على التجارة الرقمية والمعادن الحيوية حتى عام 2024. معتبرة أن هذه الترتيبات تسهم في تعزيز القدرة على التنبؤ في مشهد الحوكمة الجديد.







