- لجنة الطوارئ خطوة مهمة لتعزيز منعة القطاع السياحي
- القطاع السياحي الأكثر تأثرا بالحروب والأبطأ تعافيا منها
بعد إعلان وزارة السياحة تشكيل لجنة طوارئ لمتابعة تداعيات الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران وانعكاساتها على القطاع السياحي، دعا خبراء وممثلون عن القطاع إلى حزمة إجراءات عاجلة لتخفيف حدة الخسائر، في مقدمتها تخفيض الضرائب وفواتير الطاقة، وتوسيع برامج السياحة الداخلية لتعويض جزء من تراجع السياحة الوافدة.
وأكد الخبراء، في أحاديث منفصلة، أن القطاع السياحي يُعد الأكثر تأثراً بالحروب والأزمات، والأبطأ تعافياً منها، ما يستدعي تحركاً سريعاً لضمان استدامة المنشآت السياحية والحفاظ على ديمومتها التشغيلية.
وقال حجازين "إن لجنة الطوارئ ستكون في حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات الحرب وتقييم أثرها على القطاع، إلى جانب رفع تقارير يومية حول واقع السياحة خلال الفترة الراهنة".
من جهته، أوضح رئيس جمعية وكلاء السياحة والسفر الأردنية، محمد الخصاونة، أن القطاع تكبّد خسائر كبيرة منذ اندلاع الحرب، مشيراً إلى أن الموسم الحالي كان مبشراً من حيث حجم الحجوزات، إلا أن التطورات الأخيرة أدت إلى إلغاء واسع للرحلات إلى المملكة وصلت إلى نحو 80 %.
وبين الخصاونة أن المخاوف تزداد من استمرار موجة الإلغاء حتى شهري نيسان (أبريل) وأيار (مايو) المقبلين في حال استمرت الحرب لما بعد منتصف الشهر الحالي، ما يهدد ذروة الموسم السياحي. وأكد أن القطاع بحاجة إلى دعم مباشر ومتواصل، ولا سيما في ما يتعلق برواتب العاملين، التي تشكل عبئاً كبيراً، إلى جانب الإيجارات والتراخيص والرسوم وفواتير الطاقة والمياه.
وطالب بضرورة تسريع إجراءات الدعم الحكومي، وتوسيع برامج السياحة الداخلية لتكون بديلاً مؤقتاً من السياحة الوافدة، بما يساهم في إبقاء عجلة النشاط السياحي دائرة، ويعزز قدرة المنشآت على الصمود.
بدوره، قال رئيس جمعية الفنادق الأردنية، حسين هلالات "إن نسبة الإلغاء في حجوزات الفنادق لشهر آذار (مارس) بلغت نحو 90 %، مع مخاوف من امتدادها إلى الأشهر اللاحقة، خصوصاً الموسم الذي ينتهي في أيار (مايو)، الذي يتزامن عادة مع تدفق السياحة الأجنبية إلى مناطق تعتمد بشكل كبير على هذا النمط من السياحة، مثل البترا والبحر الميت".
وأشار هلالات إلى أن القطاع كان بدأ يستعيد عافيته تدريجياً، إلا أن اندلاع الحرب أعاده إلى نقطة الصفر، في ظل التزامات مالية ومصاريف تشغيلية ثابتة تثقل كاهل المنشآت، مطالباً بدعم حكومي مباشر وسريع.
ويساهم القطاع السياحي بنحو 14 % من الناتج المحلي الإجمالي، ويُعد من القطاعات الحيوية للاقتصاد الوطني. واستقبلت المملكة خلال العام الماضي، أكثر من 7 ملايين زائر، بارتفاع نسبته 15.3 %، مقارنة بالعام الذي سبقه، فيما بلغ الدخل السياحي نحو 7.8 مليارات دولار، محققاً نمواً نسبته 7.6%.
وبحسب بيانات وزارة السياحة والآثار، يبلغ عدد المنشآت السياحية في المملكة نحو 3,765 منشأة، تضم 1,388 مطعماً سياحياً، و933 فندقاً بمختلف التصنيفات، و868 مكتب سياحة وسفر، و261 مكتب تأجير سيارات سياحية، و238 متجراً للتحف الشرقية، إضافة إلى 26 شركة نقل سياحي. ويوفر القطاع أكثر من 60 ألف وظيفة مباشرة، وما يزيد على 300 ألف وظيفة غير مباشرة.
من جانبه، اعتبر الخبير السياحي الدكتور سليمان الفرجات أن تشكيل لجنة الطوارئ خطوة سليمة ومهمة لتعزيز منعة القطاع والحفاظ على ثقة السائح وشركات السياحة العالمية بالوجهة الأردنية. وأوضح أن المرحلة الأولى يجب أن تركز على ضمان سلامة السياح الموجودين حالياً في المملكة، بالتنسيق مع شركات السياحة والتأمين العالمية والجهات الأمنية وشركات الطيران، فيما ينبغي في المرحلة التالية، توجيه رسائل طمأنة واضحة إلى الشركاء في الخارج حول استقرار الأوضاع.
وشدد الفرجات، الذي شغل سابقاً منصب رئيس إقليم سلطة البترا التنموي السياحي، على أهمية تقييم الإلغاء بصورة مهنية ودراسة تطورات الأزمة بشكل مستمر، تمهيداً لتسريع التعافي فور انحسار التوترات، وإعادة ترسيخ صورة الأردن كوجهة سياحية آمنة وفريدة.
كما دعا إلى اختبار أدوات تسويقية تتلاءم مع المرحلة، وإيجاد آليات دعم مرنة تمكن القطاع من الصمود، مع تعزيز برامج السياحة الداخلية لتخفيف آثار التراجع في الطلب الخارجي.







