أصبح الكثيرون يعتمدون على المشروبات والمأكولات التي تحتوي على المنبهات الطبيعية لتجاوز حالة الكسل والخمول وقلة التركيز. وتهدف هذه المنبهات، مثل الشاي والقهوة والشوكولاتة، إلى تعزيز قدرة الجسم على أداء المهام اليومية. لكن الاستهلاك اليومي لهذه المشروبات قد يؤدي إلى إدمانها واعتاد الجسم عليها.
تستهدف هذه المواد تنبيه الجهاز العصبي المركزي، مما يعني أن التوقف عن تناولها، خاصة في أيام الصيام، قد يسبب أعراضا مزعجة مثل الصداع الشديد، بالإضافة إلى انخفاض مستوى الأداء والتركيز، مما يؤثر سلبا على الدراسة والعمل.
في محاولة لحل هذه المشكلة، اجتاحت الأسواق حبوب الكافيين ذات المفعول الممتد، والتي يُروج لها كبديل مستدام عن القهوة والمنبهات الأخرى. فما هي هذه الحبوب؟ وهل هي آمنة؟
حبوب الكافيين واستخداماتها
حبوب الكافيين هي البديل الدوائي للكافيين الموجود في المشروبات والمأكولات الطبيعية. وتهدف هذه الحبوب إلى تنبيه الجهاز العصبي عن طريق توفير كمية معينة من الكافيين في فترة محددة، دون الحاجة لتناول مصادرها التقليدية مثل القهوة أو الشوكولاتة. وقد زاد اهتمام الناس بها مع اقتراب شهر رمضان وامتناعهم عن تناول المنبهات خلال ساعات النهار.
بينما قد يمتد مفعول جرعة واحدة من القهوة لمدة تتراوح بين 90 دقيقة إلى ساعتين، توفر حبوب الكافيين تأثيرا مستمرا لمدة تصل إلى 8 ساعات، مما يجعلها جذابة للكثيرين الذين يعانون من الخمول وقلة التركيز، أو الصداع نتيجة الامتناع عن القهوة خلال نهار رمضان.
تقنية الإطلاق الممتد وتأثيرها
تقنية الأقراص ذات المفعول الممتد تعني تصنيع الحبوب لتطلق المواد الفعالة ببطء داخل الجسم، مما يضمن فاعليتها لفترة محددة مسبقا. على عكس الأقراص العادية التي يمتصها الجسم بسرعة. حبوب الكافيين الفورية تُمتص بالكامل فور ابتلاعها، بينما الحبوب ذات المفعول الممتد تُمتص ببطء، مما يمكن أن يزيد من استجابة الجسم لها ويجعل تأثيرها أكثر استقرارا.
بحسب الدراسات المتاحة، قام باحثون من جامعة سنترال فلوريدا عام 2015 بدراسة تأثير حبوب القهوة المبرمجة لإطلاق موادها الفعالة في مدة محددة مقارنة بتلك الفورية. وقد أظهرت النتائج أنها تزيد من معدل اليقظة والتركيز والأداء الذهني لفترة تصل إلى حوالي 13 ساعة، مما قد يفسر تزايد الاهتمام بها بين الأشخاص الذين يعانون من الأرق أو قلة النوم.
هل تناسب السحور للحفاظ على الطاقة؟
يعتمد ذلك على نوع حبوب الكافيين. هناك أنواع تبدأ مفعولها بعد ساعة إلى ساعتين وتصل ذروتها في 4 إلى 6 ساعات. لذا فإن تناول حبوب الكافيين بعد السحور، الذي قد يكون قبل الفجر بقليل، قد يتيح ساعات قليلة من النوم قبل أن يبدأ الجسم بالاستجابة لتأثير المنبه.
لكن المعلومات الدقيقة حول هذا الموضوع ما تزال محدودة وتعتمد على تجارب بدأت بالظهور على منصات التواصل الاجتماعي. يجب الانتباه إلى أن الاستجابة لتأثيرات الكافيين قد تختلف من شخص لآخر.
الحد الآمن لاستهلاك الكافيين يوميا
تختلف الكمية المسموح بها من الكافيين من شخص لآخر بناءً على الوزن والأمراض التي يعاني منها ومدى حساسية الشخص لهذه المواد. ومع ذلك، فإن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تعتبر أن الحد الأقصى المسموح به للبالغين هو 400 ملغم يوميًا، أي ما يعادل حوالي 2 إلى 3 فناجين من القهوة. أما بالنسبة لحبوب الكافيين، فقد تحتوي الحبة الواحدة على 100 إلى 200 ملغم من الكافيين.
يجب تناول حبوب الكافيين باعتدال، ويفضل الامتناع عن تناول مصادر أخرى من الكافيين معها. وتعتبر هذه الحبوب آمنة للأشخاص الأصحاء، لكن الذين يعانون من مشكلات صحية يجب عليهم استشارة الطبيب.
الفئات التي يجب أن تتجنب هذه الحبوب
لا تعتبر حبوب الكافيين مناسبة للجميع. يُنصح بتجنبها للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو مشكلات قلبية أو حساسية تجاه الكافيين. كما يُفضل أن تتجنب النساء الحوامل والمرضعات تناولها، بالإضافة إلى الأطفال والمراهقين.
تحذر إدارة الغذاء والدواء من خطر تناول جرعات عالية من الكافيين، والتي قد تكون قاتلة أو شديدة السمية. لذا يجب توخي الحذر عند تناول هذه الحبوب.
هل هي مصنوعة من مكونات طبيعية؟
يمكن أن تحتوي حبوب الكافيين على مكونات طبيعية أو مصنعة، ويختلف ذلك حسب نوعها والشركة المصنعة. المادة الفعالة الرئيسية هي الكافيين اللامائي، ولكن قد تحتوي على مواد أخرى لتحسين خصائصها مثل السيليلوز الكريستالي الدقيق وستيرات المغنيسيوم.







