قالت التقارير إن 1.6 مليون شخص، أي نحو 77% من سكان غزة، لا يزالون يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، ما يعرض حياتهم، وخاصة الأطفال والحوامل والمرضعات، لمشكلات صحية تمتد لسنوات بسبب سوء التغذية الحاد خلال سنوات الحرب. وأضافت التقارير أن الحصار الإسرائيلي المفروض على دخول المساعدات الإنسانية الغذائية إلى القطاع منذ بداية الحرب في غزة أدى إلى دخول غزة في "مجاعة"، وفق ما تصفه المنظمات الدولية.
كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في تقريرها عن الوضع الإنساني في غزة عن توثيق 317 حالة وفاة مرتبطة بسوء التغذية، من ضمنها 119 طفلاً. كما أظهرت الإحصائيات أن أكثر من 100 ألف طفل و37 ألف امرأة حامل ومرضع يعانين من سوء التغذية الحاد، وسط توقعات أن تستمر حالة سوء التغذية حتى أبريل المقبل.
أوضح التقرير أن نحو طفل واحد من بين كل خمسة أطفال دون سن الخامسة في غزة يعاني من سوء التغذية الحاد، في حين أن أكثر من 40% من الحوامل والمرضعات يعانين من هذه المشكلة. كما ربطت منظمة الصحة العالمية بين سوء التغذية الحاد وعدد من الأمراض غير المعدية، مشيرة إلى أن الأنظمة الغذائية غير الصحية تُعتبر من أهم عوامل الخطر لهذه الأمراض على مستوى العالم.
تداعيات سوء التغذية على الأطفال والحوامل
أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أنه بالرغم من توقف الحرب، فإن الأغذية الغنية بالمغذيات، وخاصة البروتينات، لا تزال نادرة وباهظة الثمن، ما يجعل 79% من الأسر غير قادرة على شراء الغذاء أو الحصول على المياه النظيفة. وأفادت التقارير أن ثلثي الأطفال يعانون من الفقر الغذائي الشديد، حيث إنهم لا يستهلكون إلا مجموعة واحدة أو اثنتين من مجموعات الأغذية.
وبخصوص تأثير سوء التغذية الحاد على الأطفال، أفادت دراسة نشرها المكتبة الوطنية الأمريكية للطب بأن الناجين من سوء التغذية من الأطفال لديهم احتمالية أقل في الحصول على مستوى تعليمي عالٍ أو أداء أكاديمي متميز. كما أظهرت دراسة من مجلة "ذا لانسيت" أن المراهقين الذين عانوا سابقًا من سوء التغذية سجلوا انخفاضاً مستمراً في درجات مؤشر الطول بالنسبة للعمر، وزيادة في أعراض الاضطرابات النفسية والسلوكية.
أظهرت التقارير أن سوء التغذية، بما في ذلك الهزال والتقزم ونقص الوزن، يجعل الأطفال أكثر عرضة للأمراض والوفاة، مما يزيد من مخاطر الصحة العامة في غزة.
سوء التغذية وتأثيره على الأجنة
ذكرت التقارير أن سوء التغذية في غزة لا يؤثر فقط على السكان الحاليين، بل يمتد إلى الأجنة في بطون أمهاتهم، حيث يبدأ سوء التغذية بين الأطفال حتى قبل الولادة بسبب ارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأمهات. وأكدت المتحدثة باسم اليونيسف أن هذا الأمر له تأثير مدمر على آلاف المواليد الجدد.
أضافت الدراسات أن المواليد ذوي الوزن المنخفض يواجهون خطر الوفاة بنسبة تزيد بنحو 20 ضعفًا عن أولئك الذين يولدون بوزن صحي. وقد أظهرت دراسة من جامعة كامبريدج وجود علاقة واضحة بين سوء التغذية أثناء الحمل وزيادة خطر الوفاة من الأمراض غير المعدية في مرحلة البلوغ.
وأشارت التقارير إلى أن انخفاض نمو الجنين مرتبط بزيادة خطر الإصابة بمجموعة من الأمراض غير المعدية لدى البالغين، مما يؤدي إلى نتائج سلبية في مرحلة الطفولة مثل توقف النمو وضعف الوظائف الإدراكية.







