كشفت تقارير اقتصادية أن شبح الركود التضخمي الناتج عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط قد محا أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة السندات العالمية خلال شهر مارس الجاري، مسجلة الأسواق أكبر خسارة شهرية لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، في مشهد يعيد للأذهان ذكريات "لعنة 2022".
وبحسب "بلومبرغ"، تأتي هذه الانهيارات في سوق السندات مدفوعة بالقفزة الحادة في أسعار النفط، التي تسرع من وتيرة التضخم وتؤدي إلى تآكل قيمة المدفوعات الثابتة للديون. وأضافت التقارير أنه رغم أن خسائر السندات بدت أقل حدة من النزيف الذي ضرب الأسهم العالمية والتي فقدت نحو 11.5 تريليون دولار من قيمتها السوقية، إلا أنها كانت غير متوقعة؛ نظرا لأن أدوات الدين عادة ما تكتسب قيمة في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية كملاذ آمن، وهو ما لم يحدث في الأزمة الراهنة.
وفي هذا السياق، بينت التقارير أن القيمة السوقية الإجمالية للديون السيادية ودين الشركات تراجعت من نحو 77 تريليون دولار في نهاية فبراير إلى 74.4 تريليون دولار حاليا، وفقا لمؤشرات "بلومبرغ". وأوضحت أن هذا الانخفاض بنسبة 3.1 في المائة في شهر واحد يمثل أسوأ أداء للسوق منذ سبتمبر 2022، حين كان بنك الاحتياطي الفيدرالي في خضم دورة تشديد نقدي عنيفة.
وأشارت التقارير إلى أن التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران بشأن إغلاق مضيق هرمز أدت إلى زيادة التكهنات بأن البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، قد تضطر إلى رفع أسعار الفائدة في اجتماعات أبريل المقبل لمكافحة التضخم الجامح، حتى لو أدى ذلك إلى خنق النمو الاقتصادي.
وأظهرت التقارير أن الخسائر لم تتوقف عند حدود الولايات المتحدة، بل امتدت لتشمل الأسواق الآسيوية؛ حيث قفزت عوائد السندات الحكومية في الهند واليابان وكوريا الجنوبية، بينما سجلت السندات الأسترالية لأجل 10 سنوات أعلى مستوياتها منذ عام 2011.
ويرى خبراء استراتيجيون أن استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة سيحد من قدرة البنوك المركزية على التدخل لإنقاذ الأسواق، مما قد يجبرها على رفع الفائدة في ظل دورة نمو منخفضة، وهو ما يعرف اقتصاديا بالركود التضخمي، الذي يهدد استقرار النظام المالي العالمي.

