يواجه البنك المركزي التركي ضغوطا غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إيران، حيث أدى الاستنزاف الحاد في احتياطيات النقد الأجنبي إلى إثارة تساؤلات جدية حول قدرة أنقرة على مواصلة سياستها الحالية لدعم العملة. وتتزايد التوقعات باحتمال لجوء المصرف المركزي إلى تسييل جزء من حيازاته الضخمة من الذهب لدعم الليرة المتعثرة.
وكشف محللون ومديرو صناديق لصحيفة فاينانشيال تايمز أن البنك المركزي التركي أنفق نحو 30 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط للحفاظ على استقرار الليرة. وأضافوا أن حجم التدخل يضاهي الذروة التي شهدتها البلاد إبان الهزة المالية التي أعقبت اعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو العام الماضي.
وحسب تقديرات بورومجيكجي للاستشارات، بلغت مبيعات المركزي من العملات الأجنبية 26 مليار دولار في الأسابيع الثلاثة المنتهية في 19 مارس. وبينت أن ذلك أدى إلى هبوط صافي الاحتياطيات (باستثناء المقايضات) إلى نحو 43.4 مليار دولار، فيما تشير تقديرات مستقلة أخرى إلى أن إجمالي النزيف منذ بدء الصراع وصل إلى 34 مليار دولار.
وفي ظل هذا التسارع في فقدان الاحتياطيات، يبرز الذهب كطوق نجاة محتمل، إذ تمتلك تركيا أكثر من 100 مليار دولار من المعدن الأصفر. وأوضحت التقارير أن من بينها 30 مليار دولار مودعة في بنك إنجلترا، ما يسهل استخدامها في عمليات التدخل دون عقبات لوجيستية. وأشارت التقارير إلى أن البنك المركزي يدرس استخدام مقايضات الذهب لتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للدفاع عن العملة.

