تتخذ مصر إجراءات مكثفة لتعزيز مخزونها الاستراتيجي من السلع الأساسية، وذلك في ظل المخاوف المتزايدة بشأن تعثر سلاسل الإمداد، حيث يرى خبراء أن تحقيق الأمن الغذائي يمثل أولوية قصوى للحكومة المصرية.
أفادت مصادر مطلعة بأن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عقد اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، حيث شدد خلال الاجتماع على أهمية حماية الاقتصاد المصري من الآثار السلبية للتجارة الدولية، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، بالإضافة إلى توفير احتياطيات آمنة من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج للمصانع.
وذكرت مصادر أن مدبولي ترأس اجتماع اللجنة المركزية لإدارة الأزمات لمتابعة التطورات والتداعيات الناتجة عن التصعيد العسكري في المنطقة، وقالت مصادر في مجلس الوزراء المصري إن الاجتماع أكد على استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان استقرار الأسواق والحفاظ على المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية في مستوياته الآمنة.
أوضحت مصادر حكومية أن الحكومة المصرية قامت بتفعيل غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء منذ بداية الحرب، بهدف ضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وتوافر أرصدة السلع الغذائية، وأكدت المصادر أن مخزون السلع الأساسية متوفر بشكل آمن ويكفي لعدة أشهر، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق.
أشارت بيانات رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن عدد سكان مصر بالداخل يبلغ نحو 108.25 مليون نسمة، بالإضافة إلى استضافة البلاد لنحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة.
أكد رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء محمود العسقلاني أن منطقة الشرق الأوسط تعتبر مركزاً لوجستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يزيد من أهمية التأكيد على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، لافتاً إلى أن الاستعدادات المصرية التي اتخذت قبل أزمة كورونا، مثل التوسع في الصوب الزراعية واستصلاح الأراضي الزراعية، تساهم في تقليل الفجوات في الأمن الغذائي وتوفير السلع الأساسية.
أضاف العسقلاني أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية لتجنب الاضطرابات المحتملة في البحر الأحمر، مشيراً إلى وجود تبادل تجاري مع السودان والأردن لتلبية احتياجات كلا البلدين.
أوضح العسقلاني أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان الماضي شهد تراجعاً، وهو ما فسره بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية الاحتياجات الأساسية، وشدد على ضرورة أن تعيد الحكومة النظر في سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية التي يزداد الطلب عليها محلياً، وعلى رأسها القمح.
بين المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن، بعد أن وصلت في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، بالإضافة إلى زيادة إنتاج القمح المحلي إلى نحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليل الواردات.
تجدر الإشارة إلى أن مصر تعتبر من أكبر مستوردي القمح في العالم، حيث بلغ إجمالي وارداتها خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن.
أكد نقيب الفلاحين في مصر حسين أبو صدام أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد تعود إلى احتمال تعرض واردات الحبوب لصعوبات تعرقل وصولها إلى الموانئ المصرية، وأن الأمر قد يمتد ليشمل صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد على الأعلاف المستوردة.
أضاف أبو صدام أن توالي الأزمات الدولية جعل الأمن الغذائي أولوية قصوى للحكومة المصرية، خاصة مع اعتمادها الكبير على الاستيراد، وأن التركيز انصب خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والتوسع في زراعته من خلال استنباط أصناف جديدة وزيادة إنتاجية الفدان الواحد.
كشف أبو صدام عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وضبط الأسعار، وضمان توزيع القمح على صوامع التخزين لتوفير الخبز بسهولة للمواطنين.

