تعكس التحركات الاخيرة في الاسواق العالمية تزايد حساسية المستثمرين للتصريحات السياسية الصادرة عن الرئيس الامريكي دونالد ترمب. في ظل تزايد الوقائع التي رصدتها الصحافة الاجنبية بوصفها مثيرة لشبهات الاستفادة من تحركات الاسواق. بالتوازي مع تحرك تشريعي داخل الولايات المتحدة لسد الثغرات المرتبطة بتداول المعلومات.
كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية ان متداولين ضخوا رهانات تتجاوز 500 مليون دولار في سوق النفط قبل نحو 15 دقيقة فقط من منشور لترامب اعلن فيه تاجيل ضربات محتملة ضد البنية التحتية لمنشات الطاقة الايرانية.
وبينت الصحيفة ان الاعلان ادى لاحقا الى تراجع اسعار النفط وارتفاع الاسهم. في تحرك سريع اعاد تسعير المخاطر الجيوسياسية. واوضحت الصحيفة ان توقيت هذه الرهانات يثير تساؤلات حول احتمال وجود معرفة مسبقة.
ولا تبدو هذه الواقعة معزولة. اذ سبق ان رصدت وكالة رويترز ما وصفته بـ"تداولات اختير توقيتها بعناية" قبيل اعلان دونالد ترامب تعليق معظم الرسوم الجمركية لمدة 90 يوما. اذ سجلت احجام العقود ارتفاعا ملحوظا قبل القرار مباشرة. وهو ما اعتبره خبراء مؤشرا يثير التساؤلات رغم صعوبة اثبات وجود مخالفة قانونية.
وفي السياق ذاته. زاد الجدل مع منشور لترامب على منصة "تروث سوشيال" كتب فيه "هذا وقت رائع للشراء" قبل ساعات من اعلان القرار. مما دفع الاسهم الامريكية الى صعود قوي عقب ذلك. واعتبرت تقارير صادرة عن وكالة اسوشيتد برس الامريكية وصحيفة الغارديان البريطانية ان هذا التزامن الزمني بين التصريح والتحرك في الاسواق فتح الباب امام اتهامات بتوجيه اشارات قد يستفيد منها بعض المستثمرين.
وبالتوازي. نقلت صحيفة الغارديان ان عددا من المشرعين الديمقراطيين دعوا هيئة الاوراق المالية والبورصات الامريكية الى التحقيق في ما اذا كانت هذه التحركات تنطوي على تلاعب بالسوق او تداول بناء على معلومات داخلية مسربة. في ظل التذبذب الحاد الذي اعقب قرارات الرسوم.
كما سلطت وكالة اسوشيتد برس الضوء على شراء النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين اسهما اثناء موجة هبوط مرتبطة بالرسوم الجمركية. قبل ان ترتفع لاحقا بعد قرار التعليق. ورغم تاكيدها ان استثماراتها تدار عبر مستشار مالي. فان التغطية وضعت هذه العمليات ضمن سياق احتمال استفادة شخصيات قريبة سياسيا من تقلبات خلقتها قرارات حكومية.
وفي سياق متصل. نقلت رويترز بيانات تظهر ان اعضاء الكونغرس نفذوا اكثر من 13 الف صفقة تداول بقيمة تتجاوز 635 مليون دولار . وهو رقم اعاد الجدل حول استخدام المعلومات السياسية في الاستثمار.
ورغم ان هذه الارقام لا تعني بالضرورة وجود تلاعب. فانها تعكس كثافة نشاط التداول داخل مؤسسة تمتلك امكانية الوصول الى معلومات حساسة. وهو ما دفع مشرعين وخبراء الى استخدامها حجة رئيسية لدعم مشاريع قوانين تهدف الى حظر او تقييد التداول.
وفي موازاة هذه الوقائع. يتصاعد داخل الولايات المتحدة توجه تشريعي لتقييد استخدام المعلومات السياسية في الاسواق. فقد افادت تقارير نشرتها صحيفة واشنطن بوست بان مشاريع قوانين جديدة تناقش في الكونغرس تهدف الى منع الاعضاء من نقل المعلومات غير العلنية الى افراد عائلاتهم او الاستفادة منها بشكل غير مباشر.
وياتي ذلك استنادا الى قانون "ستوك اكت" الصادر عام 2012. الذي يحظر استخدام المعلومات غير العامة لتحقيق مكاسب مالية. لكنه يكتفي بالافصاح ولا يمنع التداول بشكل كامل. وهو ما دفع مشرعين الى اعتباره غير كاف في ظل التطورات الاخيرة.
وتسعى مقترحات احدث الى توسيع القيود لتشمل الازواج والابناء. ومنع نقل اي معلومات يمكن ان تستخدم لتحقيق ارباح. في محاولة لسد ما ينظر اليه كثغرة رئيسية في النظام الحالي.
وتشير هذه الوقائع مجتمعة الى ان الاسواق المالية. خصوصا في ظل التوترات الجيوسياسية. اصبحت اكثر عرضة لتحركات حادة مرتبطة بالاشارات السياسية. مما يخلق فرصا لمكاسب سريعة في فترات قصيرة.

