أعلنت شركة إس كيه هاينكس الكورية الجنوبية المتخصصة في صناعة أشباه الموصلات يوم الثلاثاء عزمها على التقدم بطلب سري لإدراج أسهمها في الولايات المتحدة خلال النصف الثاني من عام 2026. وأضافت الشركة في بيان لها أن هذه الخطوة قد تتيح لها جمع ما يصل إلى 14 مليار دولار وفقا لمصدر مطلع.
وأوضح المصدر أن الشركة تخطط لطرح ما بين 2 في المائة و3 في المائة من إجمالي أسهمها. وبين أن العائدات ستوجه لتمويل منشآت تصنيع الرقائق في مدينة يونغين بكوريا الجنوبية وولاية إنديانا الأميركية.
وتعد إس كيه هاينكس من أكبر منتجي رقائق الذاكرة عالميا. وتعمل الشركة على توسيع طاقتها الإنتاجية لمواكبة الطلب المتنامي على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وأظهرت بيانات سوق المال ارتفاع سهم الشركة بنسبة 1.13 في المائة بحلول الساعة 05:26 بتوقيت غرينتش مقارنة بارتفاع مؤشر كوسبي بنسبة 1.9 في المائة.
وتتيح آلية الإفصاح السري للشركات تأجيل الكشف عن بياناتها المالية وتفاصيل الطرح حتى اقتراب موعد الإدراج الفعلي. واستنادا إلى القيمة السوقية الحالية يقدر أن يتراوح حجم الطرح بين 9.6 و14.4 مليار دولار.
وقد يتجاوز هذا الطرح بأكثر من الضعف حجم الاكتتاب العام الأولي لشركة كوبانغ في الولايات المتحدة عام 2021 والبالغ 4.6 مليار دولار مما يجعله مرشحا ليكون أكبر إدراج أولي في السوق الأميركية خلال خمس سنوات وفق حسابات رويترز استنادا إلى سعر الإغلاق يوم الثلاثاء.
وفي إفصاح تنظيمي محلي أوضحت الشركة أنها تستهدف إتمام الإدراج خلال عام 2026. وأشارت إلى أن التفاصيل النهائية بما في ذلك حجم الطرح وهيكله وجدوله الزمني لم تحسم بعد.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة كواك نوه جونغ خلال الاجتماع السنوي للمساهمين إن خطة الإدراج في الولايات المتحدة تأتي ضمن استراتيجية لتعزيز تقييم الشركة السوقي. وأضاف أن ذلك يأتي مستفيدة من كون السوق الأميركية الأكبر عالميا حيث تدرج أبرز شركات أشباه الموصلات.
وكانت صحيفة كوريا إيكونوميك ديلي قد أفادت في وقت سابق بأن الشركة تدرس جمع ما بين 10 و15 تريليون وون (نحو 6.7 إلى 10 مليارات دولار) عبر هذا الإدراج.
وخلال اجتماع المساهمين كشفت الشركة عن هدفها برفع صافي السيولة النقدية إلى أكثر من 100 تريليون وون مقارنة بـ12.7 تريليون وون في نهاية عام 2025. وبينت أن ذلك يهدف لتعزيز قدرتها على تلبية طلبات العملاء وضمان استقرار العمليات دون تحديد إطار زمني واضح لتحقيق هذا الهدف.
وتأتي هذه الخطط في وقت تكثف فيه إس كيه هاينكس استثماراتها لتلبية الطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي وسط بيئة تتسم بتصاعد المخاطر الجيوسياسية وزيادة تدقيق المستثمرين في كيفية تخصيص رأس المال.
ويرى كبير المحللين في ميريتز للأوراق المالية كيم سون وو أن الإدراج في الولايات المتحدة سيضع الشركة في مواجهة مباشرة مع منافستها مايكرون المدرجة في البورصات الأميركية. وأضاف أن ذلك يتيح مقارنة أكثر وضوحا قد تكشف عن انخفاض تقييم إس كيه هاينكس رغم ربحيتها القوية وتفوقها التكنولوجي الأمر الذي يستدعي معالجة هذه الفجوة لصالح المساهمين.
وفي سياق متصل وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) إعلانا يستهدف معالجة المخاوف المتعلقة بالأمن القومي في واردات أشباه الموصلات. وتضمن الإعلان فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على بعض رقائق الذكاء الاصطناعي بما في ذلك معالج إتش 200 من إنفيديا ومعالج إم آي 325 إكس من إيه إم دي.
كما حذر وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك من أن شركات تصنيع الرقائق في كوريا الجنوبية وتايوان التي لا تستثمر في الولايات المتحدة قد تواجه رسوما جمركية تصل إلى 100 في المائة ما لم توسع إنتاجها داخل الأراضي الأميركية.
في المقابل أعلن منتدى حوكمة الشركات الكوري وهو مجموعة ضغط تضم مستثمرين ومحامين معارضته لطرح أسهم جديدة في إطار الإدراج الأميركي. وأشار إلى أن ذلك قد يؤدي إلى تخفيف قيمة الأسهم الحالية والإضرار بحقوق المساهمين.
وأشار المنتدى إلى أن إس كيه هاينكس قادرة على تحقيق فائض نقدي يفوق احتياجاتها حتى بعد تمويل النفقات الرأسمالية والبحث والتطوير خلال الفترة 2026-2028. ودعا الشركة إلى إعادة شراء ما بين 10 في المائة و15 في المائة من أسهمها بدلا من إصدار أسهم جديدة.
من جهته قال مدير صندوق في آي بي كيه لإدارة الأصول في سيول كيم هيون سو إن القرار مخيب للآمال. وأضاف لا أرى مبررا لإصدار أسهم جديدة إذ يمكن للشركة السعي للإدراج باستخدام الأسهم القائمة وكان من الأفضل إعادة شراء الأسهم أولا ثم التوجه للإدراج بما يحقق توازنا يرضي جميع الأطراف.

